291

Al-Iṣāba fī al-dhabb ʿan al-Ṣaḥāba

الإصابة في الذب عن الصحابة

رجل: ماله أخزاه الله، فقال رسول الله ﷺ: (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم) (١)
وعن عقبة بن الحارث أن النبي ﷺ أتي بالنعيمان أو بابن نعيمان وهو سكران، فشق عليه وأمر من معه في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال، وكنت فيمن ضربه. وجاء أن النبي ﷺ، جلده أربعًا أو خمسًا، فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يشرب، وأكثر ما يجلد، فقال النبي ﷺ: (لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله). وفي لفظ قال: (لا تقولوا للنعيمان إلا خيرًا، فإنه يحب الله ورسوله) (٢).
فهذه الأحاديث تبيّن منافحة النبي ﷺ عن النعيمان وابنه عبد الله، وأنه لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب؛ لأنه ﷺ أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله، مع وجود ما صدر منه، وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ورسوله (٣).
ومع ذلك قال رسول الله ﷺ لأصحابه: بكّتوه، وهو أمر بالتبكيت، وهو: مواجهته بقبيح فعله، جاء في الخبر: أقبلوا عليه يقولون له: ما اتقيت

(١) أخرجهما البخاري في صحيح كتاب الحدود باب ما يكره من لعن شارب الخمر: (٦٧٨٠ - ٦٧٨١)
(٢) انظر: العيني: عمدة القاري: ١٦/ ٥٦
(٣) ابن حجر: فتح الباري: ١٢/ ٨٠

1 / 302