أما الذي توافق عنده السر والعلن في الصلاح فإنه يكون قويا في عمله لأنه مطمئن من نفسه شاعر بقوتها ، والشعور بالقوة يسيطر على أقوال الإنسان وأفعاله.
وقال أيضا عليه السلام : من أراد الله بالقليل من عمله أظهر الله له اكثر مما أراد ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه ، وسهر من ليله ، أبى الله عز وجل إلا أن يقلله في عين من سمعه.
وقال أيضا : ما يصنع الانسان أن يعتذر بخلاف ما يعلم الله منه ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : من أسر سريرة ألبسه الله رداها إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا.
وقال عليه السلام : إياك والرياء ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله الى من عمل له (1).
أقول : هذه شذرات من كلامه في الرياء ، أبان فيها عن سوء هذه النية الفاشلة ، وخيبة من يريد منها رضى الناس ، فتفضحه الأيام فلا عمله زكاه ولا حصل على ما رائى لأجله.
الظلم :
قبح الظلم بمعنى الجور والاعتداء على الغير من أشهر ما تطابقت عليه آراء العقلاء وتسالمت عليه العقول ، وهو من الواضحات التي لا يشك فيها واحد ، ولذا أن الله تعالى لما أراد ذم الشرك واستهجانه ذمه لأنه ظلم فقال : « إن الشرك لظلم عظيم » (2).
Page 26