287

وقد وردت الآيات والآثار الكثيرة في ذمه وحرمته ومنها ما سيأتي عن إمامنا الصادق عليه السلام .

غير أنه يختلف كثرة وقلة ، وشدة وضعفا ، كما دلت عليه الآية ، ولذلك يقول عليه السلام : ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلا الله. (1)

أقول : وآية ذلك أن الضعيف عاجز عن الانتصاف لنفسه ، فيكون الله تعالى نصيره والآخذ بحقه ، وكيف حال من كان الله خصمه والمنتصف منه ، وهذا مثل ما يروى عن زين العابدين عليه السلام من قوله : إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله (2).

ولا تحسبن أن الظالم هو المباشر فقط ، بل كما قال أبو عبد الله عليه السلام :

العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، كلهم شركاء ثلاثتهم (3).

بل زاد على هؤلاء الثلاثة بقوله عليه السلام : من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه ، إن دعا لم يستجب له ، ولم يؤجره الله على ظلامته.

ولشدة قبح الظلم يكون من لا ينوي الظلم مأجورا ، كما قال عليه السلام : من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر الله له ما أذنب ذلك اليوم ، ما لم يسفك دما أو يأكل مال يتيم حراما.

ودخل عليه رجلان في مداراة (4) بينهما ومعاملة ، فلم يسمع لهما كلاما بل قال عليه السلام : « أما إنه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم ، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم اكثر مما يأخذه الظالم من مال المظلوم » ثم قال عليه السلام : « من

Page 27