284

الفقر بين عينيه ، وشتت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة اكبر همه جعل الغنى في قلبه وجمع أمره » (1).

أقول : لأن من كان همه الدنيا فإن شهواته تلح عليه وهو لا يستطيع إشباعها أبدا فهو دائما في حاجة ، وما يزال الفقر نصب عينيه ، ويكون همه متشعبا ، لتشعب شئون هذه الحياة ، فيتشتت عندئذ أمره ، ومع ذلك لا ينال من الدنيا الواسعة إلا ما قسم له ، وأما من كان همه الآخرة فيجعل الله القناعة في قلبه ، ومن قنع استغنى ، فلا يكون همه عندئذ متشعبا بتشعب جهات الحياة ، وبهذا يكون اجتماع أمره وهدوء فكره.

ويمثل لك حسرة طلاب هذه الفانية أيضا فيقول عليه السلام : « من كثر اشتباكه في الدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها » (2).

وأحسن ما مثل فيه المنهمكين بالدنيا في قوله : « من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال : هم لا يفنى ، وأمل لا يدرك ، ورجاء لا ينال » (3).

أقول : هذا نموذج من كلامه عن الدنيا والمغرورين بها ، أرسله عليه السلام إيقاظا للغافلين ، وتحذيرا من زخارفها الخداعة.

الرياء :

الرياء : طلب المنزلة في قلوب الناس بخصال الخير أو ما يدل من الآثار عليها باللباس والهيئة والحركات والسكنات ونحوها.

وهو من الكبائر الموبقة والمعاصي المهلكة ، وقد تعاضدت الآيات والأخبار

Page 24