355

Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور:١١)
أما قول الله ﷻ في سورة النساء (ي:٣٢)
وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)
فليس الفعل المزيد هنا متمحضًا للخير أو الشر، بل هو جامع لهما.
والبقاعي لم يبين وجه مناسبة البيان بصيغة " افتعل" للسياق والقصد في سورة " النساء" ولكنه اكتفى بقوله:
" ولمَّا نهى عن القتل وعن الأكل بالباطل بالفعل، وهما من أعمال الجوارح ليصير الظاهر طاهرًا عن المعاصي الوخيمة، نهى عن التمنى الذي هو مقدمة الأكل؛ ليكون نهيًا عن الأكل بطرق الأولى.... والنهي هنا للتحريم عند أكثر العلماء فقال: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أيْ في الإرث وغيره من جميع الفضائل النفسية المتعلقة بالقوة النظرية كالذكاء....أو بالقوة العملية كالعفة.....أو الفضائل البدنية كالصحة ... أو الفضائل الخارجية مثل كثرة الأولاد الصلحاء.....

1 / 355