Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān
الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن
Genres
•Methods of the Exegetes
Regions
Egypt
ولما نهى ﷾ عن ذلك علَّله بما ينبه على السعي في الاسترزاق والإجمال في الطلب ... فقال مشيرًا إلى أنَّه لاينال أحد جميع ما يؤمل (للرجال نصيب) أي قد فرغ من تقديره، فهو بحيث لايزيد ولا ينقص، وبيَّن سبحانه أنه ينبغي الطلب والعمل، كما أشار إليه الحديث فقال: (مما اكتسبوا) أي كلفوا أنفسهم وأتعبوها في كسبه من أمور الدارين من الثواب وأسبابه من الطاعات ومن الميراث والسعي في المكاسب والأرباح ... " (١)
اكتفى كما ترى ببيان دلالة هذه الصيغة على التكلف والاعتمال، من غير أن يبيّن لنا وجه مناسبتها للسياق والقصد المنصوب له الكلام
***
ويبصر " البقاعي" في صيغة " افتعل" داخلًا عليها النهي ما لايبصره في غيرها، كما في قوله تعالى في سورة (المائدة:٥١):
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ... جاءت هذه الآية الكريمة في سياق التنفير من التلبس بشيءٍ من الولاء لمن كان على غير ما يرضي الحق ﷿، وقد بالغت الآيات السابقة عليها في ذلك التنفير الذي تنخلع منه قلوب الفاقهين فرقًا من التلبس بشيْ منه، وإنْ كان أهل الضلالة ممن على أبصارهم غشاوة يؤذِّنون فينا صباح مساء بفرية التآخي الإنساني على اختلاف العقائد، واختصاص عبدة العجل وأهل الصليب بمزيد من الاعتناء بذلك التآخى وهم لايحملون في ظلمات صدورهم إلا البغض والحنق والحقد على كل مسلم
(١)؟ ١ – نظم الدرر:٥ /٢٦٢
1 / 356