Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān
الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن
Genres
•Methods of the Exegetes
Regions
Egypt
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور:١١)
" وصيغة الافتعال من " كسب " تستعمل في الذّنب إشارة إلى أنَّ الاثم يرتب على ما حصل فيه تصميم وعزم قويّ صدقه العمل بما فيه من الجد والنشاط
وتجرد في " الخير " إشارة إلى أنّ الثواب يكتب بمجرد فعل الخير بل ونيته" (١)
ويبقى النظر في قول البقاعي: " وربما جاءت العبارة بخلاف ذلك لمعنى في ذلك السياق اقتضاه المقام " وهو قول عَلِيٌّ:
لم يأت الجمع بين " كسب" و" اكتسب" في غير هذه الآية الكريمة، والذي هو غالب اتيان الفعل المجرد: " كسب " مفردًا مرادًا به الخير حينًا ومرادًا به الشرُّ حينًا آخر.
مادة: " ك - س - ب " جاءت سبعًا وستين مرة، كان للفعل المجرد منها " ثنتين وستين " مرة، وكان للفعل المزيد " اكتسب" "خمس " مرات
الفعل المجرد جاء حديثًا عما هو سيئة في مواضع منها قوله ﷿:
بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة:٨١)
﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (البقرة:٢٢٥)
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم:٤١)
وغير ذلك كثير، وهو صريح في البيان عن اتيان السوء بالفعل المجرد" كسب"
وجاء الفعل " اكتسب" مفردًا مع السوء، كما في قوله تعالى:
(١) - السابق:١٣ /٢٢٣..
1 / 354