التراخي (١) فله تأخيره مالم يخش العضب (٢) فأن خشية(٣) حرم علية
= ( حكم ما إذا مات الحاج عن نفسه فى اثناء حجه هل تجوز البناية على حجه )
قال المصنف رحمه الله فى مجموعه : فيه قولان مشهوران ( الأصح ) الجديد : لا يجور كالصلاة والصوم ( والقديم ) يجوز لدخول النيابة ، فعلى الجديد ببطل المأتىّ به ، إلا فى الثواب ويجب الإِحجاج عنه من تركته ، إن كان قد استقر الحج فى ذمته ، وإن كان تطوعا أو لم يستطع الا هذه السنة لم يجب ، وعلى القديم قد يموت وقد بقى وقت الإِحرام ، وقد يموت بعد خروج وقته ، فإن بقى أحرم النائب بالحج ويقف بعرفة ان لم يكن الميت وقف ، ولايقف ان كان وقف ، ويأتى بباقى الأعمال ، فلا بأس بوقوع إحرام النائب داخل الميقات لأنه يبنى على إحرام أنشىء منه ، وان لم يبق وقت الإِحرام فيم يحرم به النائب ؟ وجهان : ( أحدهما ) وبه قال أبو إسحق : يحرم بعمرة ثم يطوف ويسعى فيجزئانه عن طواف الحج وسعيه ، ولايبيت ولايرمى ، لانهما ليسا من العمرة لكن يجبران بالدم ، ( وأصحهما ) وبه قطع الاكثرون تفريعا على القديم أنه يحرم بالحج ويأتى ببقية الأعمال ، وانما يمنع إنشاء الإِحرام بعد أشهر الحج اذا ابتدأه ، وهذا ليس مبتدأ ، بل مبنى على إحرام قد وقع فى أشهر الحج وعلى هذا إذا مات بين التحللين أحرم إحراماً لايحرم فيه اللبس والقلم ، وانما يحرم النساء كما لو بقى الميت ، هذا كله اذا مات قبل التحللين ، فإن مات بعدهما لم تجز النيابة بلا خلاف لأنه يمكن جبر الباقى بالدم ا. هـ . وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله فى مغنيه : فإن خرج للحج فمات فى الطريق حُج عنه من حيث مات لأنه أسقط بعض ماوجب عليه ، فلم يجب ثانيا ، وكذلك إن مات نائبه استنيب من حيث مات لذلك . ولو أحرم بالحج ثم مات صحّت النيابة عنه فيما بقى من النسك سواء كان إحرامه لنفسه أو لغيره ، نص عليه ، لأنها عبادة تدخلها النيابة . فإذا مات بعد فعل بعضها قضى عنه باقيها كالزكاة . انتهى .
(١) أى عند الامام الشافعى ومحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة رحمهم الله تعالى كما تقدم وعند جمهور الأئمة على الفور ، وقد تقدم الكلام على هذا فى التعليق على فصل مختصر جدًّا فيما يتعلق بوجوب الحج فراجعه تجد فيه أقوال الأئمة رحمهم الله تعالى بأدلتها .
(٢) أى أو الموت أو هلاك ماله .
(٣) أى بقرينة ولو ضعيفة لأنه لايجوز تأخير الواجب الموسع إلا إنْ غلب على الظن تمكن الشخص منه وهذا مفقود فى مسألتنا .