إلّا مرة واحدة(١) إلا أن ينذِره(٢) والناسُ أَرْبَعَةُ(٣) أقْسَامٍ قِسْمٌ يَصحُّ لهُ الْحَجُّ(٤) وقسْمٌ يَصُحُّ منه بالمبَاشَرَةِ(٥) وقِسْمٌ يَقَعُ له عن حَجَّةِ الإِسْلَامِ وَقِسْمٌ يجِبُ عليه فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةِ(٦) فَشَرْطُهَا الإِسلام(٧) فَقَطْ فلا يَصحُّ حَجُّ كافرٍ وَلَا يَشْتَرِطُ التكليفُ(٨) بَلْ يَصِحُّ إِحْرَامُ
= رحمهـم الله تعالى في وجوب العمرة فقالت الحنفية والمالكية ورواية عن الحنابلة بعدم وجوبها، وهو يجب إتمامها إذا تشرع وعلى هذه الشواهد كالشافعية مطلقاً على المكى وغيره كما تقدم من الآية والحديث لقوله عليه (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد). وفى رواية للامام أحمد: على أن العمرة لاتجب على المكى بخلاف غيره. قال الإِمام أحمد كان ابن عباس رضى الله عنهما يرى العمرة واجبة ويقول (ياأهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم الطواف بالبيت) وهو من رواية اسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف ا. هـ. ((مفيد الأنام ونور الظلام ﴾ للشيخ عبد الله بن جاسر رحمه الله تعالى.
(١) أى لأنه ﷺ لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة، وهى حجة الوداع ولقوله عليه. (مَنْ حج حجة فقد أدى فرضه، ومن حج ثانية فقد داین ربه، ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار) فلو ارتد شخص والعياذ بالله بعد الإِتيان بالحج والعمرة ثم أسلم لم يجبا عليه ثانياً، لان الردة لاتحبط عمل مَنْ مات مسلما وان أحبطت ثواب عمله لقوله تعالى ﴿ومن يرتد منكم عن دينه فيمتْ وهو كافر﴾ فهذه الآية مقيدة لآية ﴿ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله﴾ وقد يستغنى عن هذا القيد بعجز آية ﴿ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو قوله تعالى ﴿وهو فى الآخرة من الخاسرين﴾ إذ لايكون الخسران مع الموت على الإِسلام. أسأله تعالى لى وللمسلمين الموت على الإِسلام آمين. وقال الإِمام أبو حنيفة رحمه الله بوجوب الإِعادة.
(٢) أى الحج أو ينذر العمرة أو ينذرهما أو يفسد تطوع أحدهما أو تطوعهما فإنه يجب عليه الاستمرار فيه وقضاؤه وسيأتى آخر الكتاب كلام فى الفرض إن شاء الله تعالى.
(٣) بقى قسم خامس وهو من يصحّ منه النسك ويجب عليه ولا يجزيه عن حجة الاسلام وعمرته أو عنهما وشرطه الإِسلام والبلوغ والعقل والوقت ومعرفة الكيفية بأن يأتى بأعمال النسك عالما بأنه يفعلها عنه، وإن لم يكن حرًّا فيصح نذر الرقيق المكلف بالنسك ويقع عن نذره.
(٤) أى والعمرة كما تقدم لاتحاد شرطهما.
(٥) بالمباشرة لأعمال النسك.
(٦) أى عن مباشرة ووقوع عن نذر أو عن نسك الإِسلام ووجوبه.
(٧) أى والوقت
(٨) وهو ضعيف.