المُنْقِطِعِ إذَا تَيَسَّرَ له لأَن أَفضَلَ الصَّدَقَة ماوَاَفَقٍ ضَرُورةً أَوْ حَاجَةً وَيَتَرَجَّحُ فعْلُ الصَّدَقَةِ والَمَعْروف فى طَرِقِ مَكّةٍ بِأَرْبَعَة أُمُورِ أَحَدُها أَنَّ الْحَاجَةَ أَمَسُّ لا بد الثَّانى أُنَّهُ يَلْجأ إليه والثَّالث مُجَاهَدَةُ النَّفس لشُحّها(١) بالشَّىء مخافةَ الحاجَةِ الرابع أنَّهُ إعانة لقَاصِدى بَيْت الله تعالى.
(فصل مُحْتَصَرٌ جدًّا فيما يَتَعَلَّقُ بوجُوبِ الْحَجِّ ﴾ لايجب الْحَجُ(٢) فى العُمر
(١) الشح : البخل .
(٢) أى والعمرة، وقد يشملها اسم الحج وهما واجبان لقوله تعالى ﴿ وأتموا الحج والعمرة لله ﴾ ولحديث عائشة رضى الله تعالى عنها :
يارسول الله هل على النساء من جهاد ؟ قال : نعم عليهن جهاد لاقتال فيه الحج والعمرة ، رواه الامام احمد وابن ماجه رحمهما الله بإسناد صحيح ، وإذا ثبت ذلك فى النساء ، فالرجال أولى ، وأما خبر الترمذى رحمه الله تعالى عن جابر رضى الله تعالى عنه: سئل النبى ﷺ عن العمرة أواجبة هى؟ قال (لا .. وإن تعتمر خير ) فقد اتفق الحفاظ على ضعفه ، ولا تجب العمرة إلا مرة كالحج ، ووجوب الحج والعمرة عند الامام الشافعى رحمه الله على التراخى لأنه عليه الصلاة والسلام فرض عليه الحج فى السنة السادسة على المختار كما سيأتى، ولم يحج إلا فى السنة العاشرة الهجرية ، وعند الإمامين مالك وأحمد رحمهما الله تعالى الحج على الفور وليس للامام ابى حنفية نص فى المسألة ، وقد اختلف صاحباه فقال محمد رحمه الله : ( على التراخى ) . وقال أبو يوسف(محمدا ( على الفور ) .
ودليل من قال بوجوب الحج على الفور إطلاق الأمر فى قوله ﷺ (ياأيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا ) الحديث ... رواه الإِمام أحمد ومسلم والنسائى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه وإطلاقه يقتضى الفورية عند الأصوليين ، ويؤيده خبر ابن عباس رضى الله تعالى عنهما مرفوعا ( تعجلوا الى الحج - يعنى الفريضة - فإنّ أحدكم لايدرى مايعرض له) رواه أحمد. فان قيل: لو كان واجبا على الفور لم يؤخره ﷺ. (أجيب ) باحتمال أنّ الله تعالى أطلع نبيه على أنه لايموت حتى يحج ، فيكون على يقين من الإدراك ، قاله ابو زيد الحنفى ، أو لاحتمال عدم الاستطاعة ، أو حاجة خوف فى حقه منعه من الخروج ، ومنع أكثر أصحابه خوفا عليه . وأجاب بعضهم بأن الحج لم يفرض الا فى السنة التاسعة وأنّ آية فرضه هى قوله تعالى ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ وهى نزلت عام الوفود آخر سنة تسع، وهذا هو اللائق بهديه وحاله ﷺ. واختلف الأئمة=