237

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

وَاحِداً طَوَافَهُ الَأَوَّلَ يَعْنِي السَّعْيَ وَيُسْتَحَبُّ الْمُؤَلاةُ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌّ لَمْ يَضُرَّ بِشَرْطِ أَلَّا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رُكْنٌ(١) فَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ مُضَافًا إِلَى طَوَافِ الْقُدُومِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ وَإِذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ رُكْنٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَأْخِيرِ السَّعْيِ عَنِ الطَّوَافِ وَتَأْخِيرِ بَعْضِ مَرَّاتِ السَّعْيِ عَنْ بَعْضٍ وَكَذَا بَعْضِ مَرَّاتِ الطَّوَافِ عَنْ بَعْضٍ حَتَّى لَوْ رَجَعَ إِلَى وَطَنِهِ وَمَضَى عَلَيْهِ سِنُونُ كَثِيرَةٌ جَازَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ سَعْيِهِ وَطَوَافِهِ لَكِنِ الأَفْضَلُ الاسْتِئْنَافُ.

(وَأَمَّا) سُنَنُ السَّعْيِ فَجَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي كَيْفِيَّةِ السَّعْيِ سِوَى الْوَاجِبَاتِ الأَرْبَعَةِ وَهِيَ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ أَحَدُهَا الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي سَعْيِهِ وَمَشْيِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ(٢) اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كَانَ أَفْضَلَ(٣).

(الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْعَى عَلَى طَهَارَةٍ سَاتِرًا عَوْرَتَهُ فَلَوْ سَعَى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ أَوْ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ صَحَّ سَعْيُهُ(٤).

(١) مراده رحمه الله تعالى بالركن الوقوف بعرفة كما في منهاجه وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة، فلو طاف ثم حلق أو عاد إلى منى ورمى صح سعيه بعد ذلك والله أعلم.

(٢) رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما وأخرجه الطبراني والبيهقي وغيرهما رحمهم الله تعالى بلفظ أن النبي ﷺ كان إذا سعى بين الميلين قال (اللهم اغفر وارحم فأنت الأعز الأكرم).

(٣) أي من غير الذكر الوارد نظير ما مرّ في الطواف.

(٤) هو مذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى.

237