وَيُشْتَرَطُ أَيْضاً فِى الْمَرَّةِ الثّانيةِ أَنْ يَكُونَ ابتداؤها مِنَ الْمَرْوَةِ كما سَبَقَ فَلَوْ أَنَّهُ لمَّا عَادَ مِنَ الْمَرْوَةِ عَدَلَ عَنْ مَوْضِعِ السَّعْىِ وجَعَلَ طَرِيقَهُ فِى الْمَسْجِدِ أوْ غَيْرِهِ وَابْتَدَأُ الْمَرّةَ الثّانيةَ مِنَ الصَّفَا أيضاً لم يَصِح ولم تُحْسَبْ تِلْكَ الْمَرَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ
( الواجبُ الثالثُ إِكْمَالُ عَدَدِ سَبْعِ مَرَّاتٍ ) يُحْسَبُ الذِّهَابُ مِنَ الصَّفَا مَرَّةً وَالْعَوْدُ مِنَ الْمَرْوَةِ مرَّةً ثَانِيةٌ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الذِّى قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فِى الأَزْمَانِ المُتَقدّمَةِ والْمُتَأَخّرَةِ وَذَهَب جَمَاعَةٌ من أصْحَابِنَا إِلى أَنَّهُ يُحْسَبُ الذِّهَابُ والْعَوْدُ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ ابِنُ بِنْتِ الشَّافِعِىّ وَأَبُو حَفْصٍ بِنِ الْوَكيلِ وأبو بَكْرِ الصيرَفِىُّ وهذا قَوْلٌ فَاسِدٌ(١) لا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا نَظَرَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ للتَّنْبِيهِ عَلَى ضِعْفِه لَئِلَّا يَغْتَرَّ بِهِ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ(٢) وَاللهُ تَعَالِى أَعْلَمُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ سَعَىَ أَوْ طَافَ وَشَكَّ(٣) في العَدَدِ أَخَذَ بِالَأَقَلّ وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا (٤) فَأَخْبَرَهُ ثقَةٌ بِبَقَاءِ شَىْءٍ لَمْ يَلْزَمُهُ الإِتْيَانُ بِهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ(٥).
(١) أى لأنه على خلاف فِعْلِهِ ﷺ وفِعْل أصحابه ومَنْ بعدهم رضوان الله تعالى عليهم.
(٢) يؤخذ منه كما فى الحاشية أنه لا يسن الخروج من خلافه وهو كذلك لأنّ الخلاف لا يُراعی إلا إنْ قوی دلیله أو مدركه.
(٣) أى فى أثناء فعلهما لا بعد التمام فلا تأثير للشك كالصلاة والوضوء، وكذا الشك فى شرط من شروطهما، فإن كان فى اثنائهما ضَرَّ أو بعد فراغهما لم يَضُرّ.
(٤) أى الطوفات السبع.
(٥) أى إنْ أورثه الخبر تردداً كما فى التحفة. ( فإنْ قيل ) استحب هنا العمل بخبر الثقة الواحد إنْ أورث تردداً ومنع فى الصلاة ( أجيب ) منع فى الصلاة لئلا يقع فى الزيادة بالنسبة لظنه وهى مبطلة لها. بخلاف الطواف والسعى والله اعلم.