234

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

أحَدُهَا أنْ يَقْطَعَ جَمِيعَ الْمَسافَةِ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ(١) فَلَوْ بَقِىَ مِنْهَا بَعْضُ خُطْوَةٍ لَمْ يَصِحّ سَعْيُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاكِباً اشْتُرِطَ أَنْ يُسَيِّرَ دَابَّتَهُ حَتَّى تَضَعَ حَافِرَهَا عَلَى الْجَبَلِ أَوْ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَ الْمَسَافَةِ شَىْءٌ وَيَجِبُ عَلَى الْمَاشِى أَنْ يُلْصِقَ فِى الابْتِدَاءِ وَالإِنْتِهَاءِ رِجْلَهُ فِى الْجَبَلِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُلْصِقَ الْعَقِبَ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَيُلْصِقَ رُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ فَيَلْصِقُ بِالإِبْتِدَاءِ بِالصَّفَا عَقِبَهُ وَبِالْمَرْوَةِ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ وَإِذَا عَادَ عَكَسَ ذَلِكَ هَذَا إِذَا لَمْ يَصْعَدْ فَإِنْ صَعِدَ فَهُوَ الأَكْمَلُ وَقَدْ زَادَ خَيْراً وَلَيْسَ الصُّعُودُ شَرْطاً بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ وَلَكِنْ بَعْضُ الدَّرَجِ مُسْتَحْدَثٌ(٢) فَلْيَحْذَرْ أَنْ يُخْلِفَهَا وَرَاءَهُ فَلَا يَتِمُّ سَعْيُهُ وَلْيَصْعَدْ إِلَى أَنْ يَسْتَيْقِنَ وقالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا(٣) يَجِبُ الرُّقِىُّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِقَدْرِ قَامَةٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَكِنْ الاخْتِيَاطُ أَنْ يَصْعَدَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ وَلِيَتَيَقَّنَ فَاحْفَظْ مَا ذَكَرْنَاهُ فِى تَحْقِيقِ وَاجِبِ الْمَسَافَةِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَرْجِعُ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ لِإِخْلَالِهِ بِوَاجِبِهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

( الواجبُ الثانى الترتيبُ ) فَيَجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا(٤) فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يُحْسَبْ مُرُورُهُ مِنْهَا إِلَى الصَّفَا فَإِذَا عَادَ مِنَ الصَّفَا كَانَ هَذَا أَوَّلَ سَعْيِهِ.

(١) أى لفعله ﷺ ذلك مع قوله ( خذوا عنى مناسككم )

(٢) هذا باعتبار ما كان أما الآن بعد توسعة المسجد الحرام وعمارة وعمارة المسعى العمارة التى بدأت فى عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله تعالى فلا وجود للدرج وأصبح الصعود ميسراً للماشى وراكب عربات السعى فلله الحمد والمنة، فعليه ينبغى تيقن قطع المسافة بالابتداء من أول الصفا وبالانتهاء الى آخر المروة كما تقدم.

(٣) هو أبو حفص عمر بن الوكيل رحمه الله تعالى.

(٤) أى لقوله ﷺ لما قال له أصحابه رضوان الله عليهم أنبدأ بالصفا أم بالمروة ؟: ( ابدءوا بما بدأ الله به . )

234