(الفصل الثالث في السعي (١) و ما يتعلق به)
إذا فرغ من ركعتي الطواف فالسنة أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه(٢) ثم يخرج من باب الصفا إلى المسعى ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الماوردي في كتابه الحاوي أنه إذا استلم الحجر استحب أن يأتي الملتزم ويدعو فيه ويدخل الحجر فيدعو فيه تحت الميزاب وظاهر الحديث الصحيح(٣) وهو قول جماهير أصحابنا وغيرهم أن لا يشتغل عقب الصلاة إلا بالاستلام ثم الخروج إلى السعي وذكر ابن جرير
(١) قال بركنية السعي الإمامان مالك والشافعي رحمهما الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» أخرجه الشافعي في مسنده وأحمد مختصرا ورواه غيرهما فلا يتم النسك إلا به، وبه قال الإمام أحمد رحمه الله في رواية وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله هو واجب وهي الرواية الصحيحة عن الإمام أحمد فيجبر بدم.
(٢) قال في الحاشية أي ويقبله ويسجد عليه ثلاثا فيهن أخذاً من قولهم يختم بما بدأ به ومن إلحاق الشافعي رضي الله عنه لذلك بحالة الابتداء وبالتقبيل صرح القاضي أبو الطيب وصاحب الذخائر واعتمده الزركشي كالأذرعي لما أخرجه الحاكم وصححه أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه قبله ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه وكأن صاحب البيان أخذ قوله هنا فيستلمه بيده ويمسح بها وجهه من هذا الحديث قال الزركشي وفي مسند أحمد بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر إلى أن قال: ثم عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصبّ منها على رأسه ثم رجع فاستلم الركن ثم رجع إلى الصفا قال: فينبغي فعل ذلك كله وهو وجيه من حيث الدليل لكن مقتضى كلام المصنف الآتي في رد كلام الغزالي وابن جرير خلاف ذلك ومع ذلك فينبغي أن يحمل قول الراوي ثم عاد إلى الحجر على أن ذلك كان آخر الطواف وقوله ثم عاد لزمزم على أنه كان بعد فراغه من ركعتي الطواف واعلم أن ابن جماعة طعن في صحة هذا الحديث والذي قبله وعلى تسليم ما ذكره فالدلالة فيهما باقية لأن غاية الأمر أنهما ضعيفان والضعيف يعمل به في مثل ذلك إجماعاً إهـ.
(٣) أي حديث جابر الذي رواه مسلم وفيه: «ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا»