قال اصْحابُنا وقراءة القرآن فى الطَّوَافِ أفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ غَيْرِ المأثُورِ(١) وأمَّا المأثُورُ فهو أفضلُ منها(٢) عَلى الصَّحِيحِ وَقال أبو عبدِ الله الحليمىُّ منْ أصحَابِنَا لا تُستحبُّ القراءةُ فى الطَّوَافِ والصَّحِيحُ ما قَدِمنَاهُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو محمَّدٍ الجُوينِىُّ ويَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَحْتِمَ فيِ أَيَّامِ الْمُؤْسِمِ فِى طَوافِهِ خَتْمَةً(٣)
( السَّادِسَةُ ) الموالاةُ بَيَنَ الطَّوفاتِ(٤) سنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ لَيْسَتْ بَوَاجَةٍ عَلَى الأَصَحِ وَفِى قَوْلٍ هَى وَاجِبَة(٥) فَيَنْبَغِى أَنْ لا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا بشىءٍ سِوَى تَفْرِقِ يسير فَانْ فَرَّقَ كثيراً وَهُوَ مَا يَظُنُّ النَّاظِرُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَطَعَ طَاقَهُ أَو فَرَغَ منه فالْأَخْوَطُ أنْ يَسْتَأَنِفَ(٦) لِيَخْرُجَ مِنَ الخِلَافِ وإِنْ بَنَى عَلَى الَأُولِ ولَم يَسْتَأْنِف
(١) المأثور ما نقل عنه ﷺ أو عن أحد من أصحابه رضى الله تعالى عنهم لكن المراد بالمأثور هنا ما ورد عنه ﷺ فقط.
(٢) أى أنّ الاشتغال بالمأثور فى مواضعه وأوقاته أفضل من الاشتغال بقراءة القرآن ولهذا أمَرَ بالذكر فى الركوع والسجود ونهى عن القراءة فيهما . قال فى الحاشية : واعلم أنّ التفضيل بين القرآن وغيره إنما هو من حيث إن الاشتغال بغيره قد يكون أفضل من الاشتغال به لعارض والا فذات القرآن أفضل قطعاً مطلقا أ هـ فإن قيل خبر مسلم رحمه الله ( أحب الكلام إلى الله تعالى أربع: سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لا يضرك بأيّهن بدأت ) يدل على أنّ هذا أفضل الكلام ( أجيب ) كما فى الحاشية بأن الحديث محمول على ان المراد أحبه من كلام الآدميين . أهـ .
(٣) قال ابراهيم النخعى رحمه الله كما فى الحاشية: كان يعجبهم إذا قدموا مكة أنْ لا يخرجوا حتى يختم القرآن . وفقنا الله لتلاوته آناء الليل والنهار مع الاخلاص له تعالى آمين.
(٤) أى بين خطا الطوفة ، وبين الطواف وسننه وبينها وبين استلام الحجر وبينه وبين السعى .
(٥) هو مذهب الحنابلة فعندهم لو قطع الطواف بفصل طويل عرفا ولو سهواً أو لعذر لم يجزئه لأنه ﷺ والى بين طوافه وقال: ( خذوا عنى مناسككم) .
(٦) أى إذا كان التفريق كثيرا ولو بعذر .