يَرْمُلُ فِيهِ(١) وَمَا لَا رَمَلَ فِيهِ لا اضْطَبَاعَ فِيهِ وَسَيَأْتِي بيانَ الطَّوافِ الذي فيهِ الرَّمَلُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى إلَّا أَنَّهُ يُسَنُّ الاضْطِبَاعُ في جميعِ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ والرمل يختص بالثلاث الأول، والصبي كالبالغ في استحباب الاضطباعِ على المذْهَبِ المشهُورِ ولَا تَضْطَبِعُ المرأةُ(٢) لأن مَوْضِعَ الاضْطِبَاعِ مِنها عَوْرَةٌ.
(الثالثةُ) الرَّمَلُ بفتح الراءِ والمِيمِ وهُوَ الإِسْرَاعُ في المَشْيِ مَع تَقَارُبِ الْخُطَا دُونَ الْوُثُوبِ والْعَدْوِ ويُقَالُ له الْخَبَب(٣) قال أصحابنا ومَنْ قالَ إِنَّهُ دونَ الخببِ فقد غَلِطَ، والرَّمَلُ مُسْتَحَبٌّ(٤) في الطَّوفاتِ الثَّلَاثِ الأُوَلِ ويُسَنُّ
(١) أى الطواف الذي يشرع فيه الرمل وهو كل طواف يعقبه سعى. قال في الحاشية ويسن الاضطباع، وإن لم يرمل كما أنّ الرمل يسن وإن لم يضطبع لأنّ كل واحد منهما هيئة في نفسه فلا يتركه بترك غيره وقال فيها أيضاً، وظاهر كلام المصنف السابق في تعريف الاضطباع أنه لا يسن لمن كان لابسا للمخيط لعذر أو غيره والذي يظهر أنه يسن ويكون فوق ثيابه إن لم يتيسر كشفها ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر لأن الحكمة في أصل مشروعيته كالرمل إظهار الجلادة والقوة للمشركين وبالنسبة إلينا إظهار التأسى والاتباع والجد في العبادة، وكل ذلك حاصل مع اللبس. وقولهم يكون كتفه الأيمن بارزاً جَرْيٌ على الغالب وأيضا فإلحاقهم السعى بالطواف فيه يدل أن علته مَعْقولة يتأتى الالحاق فيها فيقاس غير المتجرد عليه لما علمت من أنّ إظهار دأب أهل الشطارة يحصل بذلك مع اللبس أيضا ثم رأيت الزركشى بحثه أنه لا يسن للابس، وغيره بحيث أنه يسن له إنْ لبس لعذر، والأوجه - ما قدمتا من الاطلاق. إ هـ.
(٢) أى ولو صغيرة ومثلها هنا الخثى وفي الرمل فلا يُسَنّ لهما.
(٣) صَحّ عن ابن عمر رضى الله عنهما كان إذا طاف الطواف الأول حَبّ ثلاثا ومشى أربعا. وفسر أكثرهم (الخبب) بأنه الإسراع في المشى مع هز المنكبين بدون وثب.
(٤) لا ينافيه خبر مسلم: (ارملوا ثلاثا وليس بسنة) لأنّ معناه ليس بسنة عامة في كل طواف لكل أحد كسائر السنن، وإنما شرع بسبب خاص وهو إظهار الجلد للكفار حينما قالوا سنة سبْعٍ من الهجرة وقت اعتماره هو وأصحابه عمرة القضاء: هؤلاء قد وهنتهم حمى يثرب فلم تبق لهم طاقة بقتالنا. فأطلع الله نبيه ﷺ عليهم على ما قالوا فأمر أصحابه بالرمل ليرى المشركين جلدهم وقوتهم ففعلوا، فلما رأوهم قالوا هؤلاء الذين زعمتم أنهم أنهكتهم حمى =