( والأمر الثانى ) أَنْ يَجْعَلَ فِى طَوَافِهِ الْبَيْتَ عن يَساره (١) كما سَبَقَ بَيَانُهُ فلو جَعَلَ البَيْتَ عن يَمِينِهِ ومَرَّ من الحَجَرِ الْأسْوَدِ إلى الرُّكن الْيَمانِىِّ لم يَصحّ طَوَافُهُ ولو لَمْ يَجْعَلِ الْبَيْتَ عَلَى يَمِينِهِ وَلَا عَلى يسَارِهِ بل استَقْبله بوَجْهِهِ وطَافَ مُعْترضاً أَوْ جَعَلَ البيتَ عَلَى يَمِينِه وَمَشَى قَهْقَرى إلىَ جِهَةِ المُلْتَزِمِ والْبَابِ لْم يَصِحَّ طَوَافُهُ عَلَى الاصحّ وَكَذَا لوْ مَرّ مُعتَرضاً مُسْتَذْبِراً لَمْ يَصحَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيَس شَىءٌ مِنَ الطَّوَافِ يَجُوزُ معَ اسْتقْبَالِ البَيْتِ إِلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ(٢) أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ يمُرُّ فِى ابْتَدَاءِ الطَّوَفِ عَلَى الْحِجَرِ الاسْوَدِ مُسْتَقْبِلًا لهُ فَيَقَعُ الاسْقبَالُ قُبَالَةَ الْحَجِرِ الأسْوَدِ لا غير وذلكَ مُسْتَحَبٌّ فى الطَّوْفَةِ الأولى خَاصَّةً دونَ ما بعدها ولو تَرَكَهُ فى الأولى فَمَرَّ بِالْحَجَرِ وهو على یَسارِهِ وسَوَّى بين الأولى وما بعدها جازَ ولكنْ فَوَّتَ هذا الاسْتَقْبَالَ المُسْتَحَبَّ ولم يَذْكُرْ جماعةٌ من أصْحَابِنا هذا الاسْتقبالَ وهَوَ غيرُ الاستقبالِ المُستَحَبِّكْ تُلِقَاءَ الحجَرِ قَبْلَ الطَّوَافِ فَإِنّ ذلك مُسْتَحبٌ لا خلافَ فيه وسُنَّةٌ مُسْتَقِلةٌ .
(١ ) فيشمل المحمول ولو صبيا .
( تنبيه ) قال المحشى رحمه الله تعالى: يسرى الى ذهن كثيرين من اشتراط جعل البيت عن يساره أن الطواف يسار وليس كذلك . بل هو يمين كما يصرح به خبر مسلم عن جابر رضى الله عنه انه عٍَّ أتى البيت فاستقبل الحجر ثم مشى عن يمينه أى الحجر وحينئذ فيكون الطائف عن يمين البيت لأنّ كل مَنْ كان عن يساره شىء فذلك الشىء عن يمينه ولأنّ من استقبل شيئا ثم أراد المشى عن جهة يمينه فإنه يجعل ذلك الشىء عن يساره قطعا أ . هـ .
(٢) هذا الاستثناء صورى لأنّ أول الطواف الواجب هو الانفتال وماقبله مقدمته لا منه ومنْ ثم لَمْ تَجُزْ النية إلا إن قارنته كما تقدم ، وهذا معتمد العلامة ابن حجر المكى رحمه الله ، ومعتمد الجمال الرملى والخطيب وابن قاسم وغيرهم رحمهم الله تعالى أنّ أول طوافه ما فعله أولا وأنّ الاستثناء حقيقى .