وزَهَادَتِه واطْلَاعِه على الفقهِ وهو الشيخُ أبو زَيْد المَرْوَزِيُّ إمام أَصْحَابِنَا الْخُرَاسانِيِّين عن مَسْئَلةٍ من هذا النَّحْوِ فقالَ بالعَفْوِ وقال الأمْرُ إذا ضَاقَ اتَّسَعَ كأَنَّهُ مُسْتَمِدٌ من قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا جَعَلَ عليكُم في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ولأنَّ مَحَلّ الطَّوَافِ في زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ رضى الله عنهم ومَنْ بعدهم مِنْ سَلَفِ الأمَّةِ وخَلَفِها لم يزل على هذا الحالِ ولَمْ يَمتنع أحدٌ من الطَّواف لذلك ولا ألزَمَ النَّبِيُّ ﷺ ولا منْ يُقتَدى به مِنْ بعده أحَدًا بتطهير المطَافِ عن ذلك ولَا أَمْرُوهُ بإعادة الطَّوافِ لذلكَ والله أعلم.
(الواجبُ الثاني) أنْ يكون الطَّوافُ في المسجدِ ولا بأسَ بالحائِل بين الطَّائِفِ والْبَيْتِ كالسِّقَايَةِ وَالسَّوَارِي(١) ويجُوزُ الطَّوَافُ في أُخْرِياتِ المسجد وفي أرْوقَتِهِ وعندَ بابِهِ من داخِلِهِ وعلى أَسْطحته ولا خلافَ في شيءٍ من هذا لكن(٢) قالَ بَعضُ أَصْحَابِنَا يُشْترط في صحَّةِ الطَّوافِ أن يكونَ البيتُ أَرْفَعَ بناء من السَّطْحِ كما هو الْيَومَ حتى لو رُفِعَ سَقْفُ الْمَسْجِد فصار سطحُهُ أَعْلَى مِنَ الْبَيت لم يَصحّ الطَّوَافُ على هذا السَّطْحِ وأنكرهُ عليه الإِمام أبو القاسم الرافعىّ(٣).
وقال لا فَرْقَ بين عُلُوّهِ وانخفاضِه قال أصْحابُنَا ولو وُسّعَ الْمَسْجِدُ واتَّسع المطافُ فَيَصِحُ الطَّوَافُ في جَميعِهِ وَهُوَ الْيَوْمَ أَوْسَعُ ممَّا كانَ في عصرِ رَسُولِ الله ﷺ بِزْيَاداتٍ كَثِيرَةٍ كَمَا سَيأْتِى بيانُهُ إن شاء الله تعالى في البابِ الخَامِس واتَّفَقُوا على أَنَّهُ لو طَافَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ بحالٍ واللهُ تَعالَى أَعْلَمُ.
(١) أى وجدار بنى في المسجد محيط بالكعبة وإنْ لم يرها مِنْ خلفه ولم ينفذ اليها لأنه لم يخرج عن مسجد الكعبة أ. هـ ابن الجمال. أ. هـ تعليق.
(٢) هو استدراك من عموم قوله بعض اصحابنا كصاحب العدة والماوردى والروياني.
(٣) صوّب في المجموع ما قاله الرافعى رحمه الله.