الْبَشْرَة على الاصحّ(١) وسَوَاءٌ فى الانتقاضِ بِمُلَامَسَةِ الْأجنبيةِ الجميلة والْقَبِيحَةُ والشَّابة والعَجُوزِ وَلَا يُضُّر لمسُهَا فَوْقَ حائل من ثَوْبٍ رَقِيقٍ أو غيْره ولو كانَ بِشَهْوةٍ ولا يَنْتَقض بلمس الصغيرِ والصَّغيرة اللَّذَيْن لم يَبْلِغَا حَدّاً يُشْتَهيان فيه(٢).
( فرع ) ومما عَمَّتْ بِه الْبَلْوِى غَلَبَةُ النَّجاسَةِ فِى موضعِ الطَّوَافِ منْ جهةٍ الطَّيْرِ وغيرهِ وقد اخْتَارَ جَمَاعَةٌ من أصْحَابِنَا المُتَأْخِرِينَ المحَقِّقينَ المُطَّلعين أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهَا وَيَنْبَغِى أَنْ يُقَالَ يُعْفَى عَمّا يَشَقُّ الاخْترازُ عنه(٣) من ذلك كما عُفى عن دمِ الْقَملِ والْبَرَاغيثِ والْبقّ وَوَنِيمِ الذُّبَابِ وهو رَوْتُهُ وَكما عُفِى عن الأثَر الْبَاقى بعد الاستنجاء بالحجر وكما عُفِى عن القَليل من طين الشَّارِعِ الذى تَيقنَّا نجاسَتَهُ وكما عفى عن النجاسةِ التى لم يدركها الطَّرْفُ فى الماءِ والثوب على المُذْهَبِ المحْتَارِ(٤) ونَظَائِرُ ما أشَرْتُ إليه أكثرُ من أن تُحْصَرَ ومَوْضعُهَا فى كُتبِ الفقهِ وقد سُئلَ السَّيِّدُ الجَليلُ المتفقُ على جَلَالتِهِ وَأَمَنته وورَعِهِ(٥)
(١) لكن يسن الوضوء خروجا من الخلاف وكذا يقال فى كل صورة جرى فيها خلاف كلمس الأمرد ونحو الشعر.
(٢) أى لأصحاب الطباع السليمة سواء أبلغا سبع سنين أو أكثر أم لا، وإنما لم يشترط ذلك فى العجوز لأنه سبق لها حال كانت تشتهى فيه فاستصحب.
(٣) أى بحيث لم يتعمد المشى عليه، ولم يجد عنه معدلا ولم يكن ثمَّ رطوبة فإنْ تعمد وطأه وله غنى عن وطئه أبطل طوافه وان قل وَجفّ، وإلا فلا لكن الرطب يضر مطلقا حتى مع النسيان وعدم المندوحة. قال الشمس الرملى رحمه الله تعالى ومما شاهدته مما يجب إنكاره ما يفعله الفراشون بالمطاف من تطهير ذرق الطير بمسحه بخرقة مبتلة بل يصير غير معفو عنه قال العلامة ابن علان رحمه الله تعالى: قد ذكرت ذلك للفراشين ولشيخ الحرم وما حصل منهم اعتناء فيعفى عنه لغلبة الجهل وعموم البلوى أ هـ عمدة الابرار.
(٤) أى ولو كانت النجاسة من مغلظ. وجرى عليه المحقق محمد الرملى رحمه الله وقال المحقق ابن حجر المكى رحمه الله اذا كانت النجاسة من غير مغلظ وليس لفعله مدخل.
(٥) الورع هو ترك مالا بأس به حذراً مما به بأس. وقيل هو ترك ما فوق الحاجة من الأغراض.