( واعلم ) أن عورةَ الرجلِ والأمة(١) ما بين السرةِ والركبةِ(٢) وعورةَ الحرة جميعُ بدِنِها الّا الوَجْهَ والكفين(٣) هذا هُوَ الأصحُّ ومما تعم به البلوَى فى الطوافِ ملامسةُ النسَاءِ للزحمةِ فينبغى(٤) للرجل أن لا يزاحمَهنّ ولها أن لا تزاحِمَ الرّجال خوفاً من انتقاضِ الطهارةِ فانْ لمسَ أحدُهما بَشرةَ الآخرِ بِبشرته انتقض طهُورُ الملاِمِسِ.
وفى الملموس قولان للشافعى رحمه الله تعالى أصَحهما عند أكثر أصحابه أنه ينتقض وضوءُهُ وهو نصُّه فى أكثر كتبه والثّانى لا ينتقض واختارَهُ جماعة قليلةٌ من أصحابِهِ والمختار الأولُ فأمّا إذا لمسَ شعرها أو ظفْرَهَا أو سنَّهاره) أو لَمَسَ بشرتها بشَعْره أو ظُفْره أو سنه فلا ينتقض.
ولو تصادما فالتقت البشرتان دفعةً واحدةً فليسَ فيهمَا مَلْموسٌ بَلْ يَنْتَقضُ وُضُوُؤُهُمَاَ جميعاً بلا خَلافٍ(٦) ولو كانت الملمُوسَةُ ممّن يَحرم عليه نكاحُها على التأبيد بقرابةٍ أو رضاعٍ أو مُصَاهَرةٍ(٧) لم يَنْتَقْضْ وُضُوءُ واحِدٍ منهما بَلْمِس
(١) أى بالنسبة للطواف والصلاة أما فى النظر فكل بدنها.
(٢) أى ويجب ستر جزء منها إذ لا يتم الواجب إلا به.
(٣) أى فى الصلاة والطواف أما فى النظر فكل بدنها.
(٤) أى يندب بالنسبة لما ذكره من الخوف أما بالنسبة لخوف فتنة تحدث من المزاحمة فهى حينئذ حرام على كل حال من الفريقين.
(٥) مثل السن كل عظم ظهر من بدنها على الأوجه وفى داخل عينها تردد ولا يبعد إلحاقه بالسن أ . هـ حاشية.
(٦) أى عند الشافعية قال صاحب كتاب ( رحمة الامة ): واختلفوا فى لَمْس الرجل للمرأة فمذهب الشافعى الانتقاض بكل حال اذا لم يكن حائل ، والصحيح من مذهبه استثناء المحارم ، ومذهب مالك وأحمد أنه إن كان بشهوة انتقض وإلّا فلا . ومذهب أبى حنيفة أنه لا ينتقض الا أن ينتشر ذكره فينتقض باللمس والانتشار جميعا أ. هـ.
(٧) خرج به الملاعنة وأصول الموطوءة بشبهة وفروعها وأزواجه عدّ له فهؤلاء كلهن وإن كنّ يَحْرُمن على التأبيد ينتقض الوضوء بلمسهن.