200

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

......................................


يقول التلفيق وصححه من أصحاب الشافعي الشيخ الإمام أبو حامد والمحاملي في كتبه وسليم والشيخ منصور المقدسي والروياني واختاره الشيخ الإمام أبو إسحاق المروزي وقطع به الدارمي (وأما على مذهب الإمام أبي حنيفة) رضي الله عنه فيصح طوافهن لأنه لا يشترط عنده في الطواف طهارة الحدث والنجس ويصح عنده طواف الحائض والجنب مع الحرمة (وأما على مذهب الإمام مالك) رضي الله عنه فيصح طوافهن لأن مذهبه النقاء في أيام التقطع طهر (وأما على مذهب الإمام أحمد) رضي الله عنه فيصح طوافهن لأن مذهبه في النقاء كمذهب مالك وفي اشتراط طهارة الحدث والخبث كمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في إحدى الروايتين (وأما الصنف الثالث) فيصح طوافهن على مذهب الإمام أبي حنيفة وفي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد لكن يلزمها ذبح بدنة وتأثم بدخولها المسجد وهي حائض فيقال لها لك الدخول وأنت حائض ولكن إن دخلت وطفت أثمت ويصح طوافك وأجزأك عن الفرض (وأما الصنف الرابع) وهي التي سافرت من مكة قبل الطواف فقد نقل المصريون عن الإمام مالك رضي الله عنه أن من طاف طواف القدوم وسعى ورجع إلى بلده قبل طواف الإفاضة جاهلاً أو ناسياً أجزأه عن طواف الإفاضة ونقل البغداديون خلافه حكى الروايتين عن الإمام مالك القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد المالكي في كتاب المنهاج في مناسك الحج وهو كتاب جليل مشهور عن المالكية ويتخرج على رواية المصريين سقوط طواف الإفاضة عن الحائض التي تعذر عليها الطواف والإفاضة فإن عذرها أظهر من عذر الجاهل والناسي فإن لم تعمل بهذه الرواية ولم يصح التخريج المذكور وأرادت الخروج من محظورات الإحرام فعلى قياس أصول الإمام الشافعي وغيره تصبر حتى تجاوز مكة بيوم أو يومين بحيث لا يمكنها الرجوع إلى مكة خوفاً على نفسها ومالها فتصير حينئذ كالمحصر لأنها تيقنت الإحصار وتيقن الإحصار لوجود الضرر في حصول الإكراه حتى لو أمره سلطان علم من عادته أنه يعاقب إذا خولف بالطلاق فطلق لم يقع الطلاق عليه إذا تقرر هذا وأرادت الخروج من الإحرام فتتحلل كما يتحلل المحصر بأن تنوي الخروج من الحج حيث عجزت عن الرجوع وتذبح هناك شاة تجزئ في الأضحية وتتصدق بها وتقص شعر رأسها فتصير حلالاً ويحل لها جميع ما حرم بالإحرام ولكن إذا كان إحرامها بالحج الفرض بقى في ذمتها فتأتي به في عام آخر، وإذا صح حجها على قول بعض الأئمة المذكورين دون بعض وأرادت الاحتياط بالخروج من محظورات الإحرام فتتحلل كما ذكرنا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

(انتهت الرسالة)

200