199

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

...............................


وقد سقت كلام الشيخين في هذه المسألة لأني لم أرَ من الأصحاب من استوفى الكلام فيها سواهما، ومن كلامهما يتضح أنهما يريان صحة طواف الحائض طواف الإفاضة الذي هو ركن في الحج إذا اضطرت إلى طوافه بأن لم تتمكن من المقام بمكة حتى تطهر لسفر رفقتها عنها وقولهما هذا وجيه وإن كان خلاف المذهب عند متأخري الأصحاب. قلت: وحكم النفساء حكم الحائض في صحة طوافها الإفاضة الذي هو ركن في الحج إذا اضطرت إلى طوافه بأن لم تتمكن من المقام بمكة حتى تطهر من نفاسها لسفر رفقتها عنها والله أعلم ا. هـ.

فائدة: تكميلاً وتتميماً لما سبق نثبت هنا رسالة في طواف الحائض للإمام العلامة قاضي القضاة نجم الدين عبد الرحمن بن شمس الدين إبراهيم البارزي الجهني الشافعي رحمه الله وغفر له ولوالديه آمين. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين قال رحمه الله مسألة تقع في الحج كل عام ويبتلى بها كثير من العلماء والعوام وهي أن المرأة المحرمة تحيض قبل طواف الركن وهو طواف الإفاضة ويرحل الركب قبل طوافها ولا يمكنها المقام وفي سنة (سبع وسبعمائة) جرى ذلك لكثير من نساء الأعيان وغيرهم ومنهن من انقطع دمها يوماً أو أكثر باستعمال دواء لذلك وظنت أن الدم لا يعود فاغتسلت وطافت ثم عاد الدم في أيام العادة، ومنهن من انقطع دمها يوماً وأكثر بلا دواء فاغتسلت وطافت ثم عاد الدم في أيام العادة أيضاً، ومنهن من طافت قبل انقطاع الدم والاغتسال، ومنهن من طافت مع الركب فهؤلاء أربعة أصناف فلما اشتد الأمر بهن وخفن أن يرجعن بلا حج وقد أتين من البلاد البعيدة وقاسين الأهوال الشديدة وخرجن عن الأوطان وفارقن الأحباب والأولاد والخلان وأنفقن الأموال، كثر منهن السؤال، وقد قاربت عقولهن الزوال هل من مخرج من هذا الحرج وهل لهذه الشدة من فرج (فسألت الله) التوفيق والإرشاد إلى ما فيه التيسير على العباد من مذاهب الأئمة الذين جعل الله اختلافهم رحمة للأمة فظهر لي الجواب والله أعلم بالصواب (أنه) يجوز تقليد كل واحد من الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم، ويجوز لكل واحد أن يقلد واحداً منهم في مسألة ويقلد إماماً آخر في مسألة أخرى ولا يتعين تقليد واحد بعينه في كل المسائل (إذا عرفت هذا) فيصح كل حج واحد من الأصناف المذكورة على قول لبعض الأئمة (أما الصنف الأول والثاني) فيصح طوافهن على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه على أحد القولين فيما إذا انقطع دم الحيض يوماً أو يومين فإن يوم النقاء طهر على هذا القول ويعرف

199