...........................................
تصح مع الحيض فكذا شقيقها ومشبهها ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فلا تصح مع الحيض كالصلاة (فالجواب) أن القول باشتراط طهارة الحدث لم يدل عليه نص ولا إجماع بل فيه النزاع قديما وحديثا فأبو حنيفة وأصحابه لا يشترطون ذلك وكذلك أحمد في إحدى الروايتين عنه وقد نص أحمد في إحدى الروايتين عنه على أن الرجل إذا طاف جنبا ناسيا صح طوافه ولا دم عليه، وعنه رواية أخرى عليه دم وثالث أنه لا يجزئه الطواف إلى أن قال: وقد دلت أحكام الشريعة على أن الحائض أولى بالعذر من الجنب الذي طاف مع الجنابة ناسيا أو ذاكرا فإذا كان فيه النزاع المذكور فهي أحق بالجواز منه فإن الجنب يمكنه الطهارة وهي لا يمكنها فعذرها بالعجز والضرورة أولى من عذره بالنسيان فإن الناسي لما أمر به من الطهارة والصلاة يؤمر بفعله إذا ذكره بخلاف العاجز عن الركن أو الشرط فإنه لا يؤمر بإعادة العبادة معه إذا قدر عليه، فهذه إذا لم يمكنها إلا الطواف على غير طهارة وجب عليها ما تقدر عليه وسقط عنها ما تعجز عنه كما قال تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذه لا تستطيع إلا هذا وقد اتقت الله ما استطاعت فليس عليها غير ذلك النص، وقواعد الشريعة والمطلق يقيد بدون هذا بكثير إلى أن قال (فإن قيل، لو كان طوافها مع الحيض ممكنا أمرت بطواف القدوم والوداع فلما سقط عنها طواف القدوم والوداع علم أن طوافها مع الحيض غير ممكن (قيل) لا ريب أن النبي ﷺ أسقط طواف القدوم عن الحائض وأمر عائشة لما قدمت وهي متمتعة فحاضت أن تدع أفعال العمرة وتحرم بالحج، فعلم أن الطواف مع الحيض محظور لحرمة المسجد أو الطواف أو لهما والمحظورات لا تباح إلا في حال الضرورة ولا ضرورة بها إلى طواف القدوم لأنه سنة بمنزلة تحية المسجد ولا إلى طواف الوداع فإنه ليس من تمام الحج، ولهذا لا يودع المقيم بمكة، وإنما يودع المسافر عنها فيكون آخر عهده بالبيت فهذان الطوافان أمر بهما القادر عليهما إما أمر إيجاب فيهما أو في أحدهما أو استجاب كما هي أقوال وليس واحد منهما ركنا تقف صحة الحج عليه بخلاف طواف الفرض فإنها مضطرة إليه وهذا كما يباح لها دخول المسجد واللبث فيه للضرورة ولا يباح لها الصلاة ولا الاعتكاف فيه، وإن كان منذورا. إلى أن قال: وبالجملة فالكلام في هذه الحادثة في فصلين: (أحدهما) في اقتضاء قواعد الشريعة لها لا لمنافاتها وقد تبين ذلك بما فيه كفاية. (والثاني) في أن كلام الأئمة وفتاويهم في الاشتراط والوجوب إنما هو في حال القدرة والسعة لا في حال الضرورة والعجز فالإفتاء بها لا ينافي نص الشارع ولا قول الأئمة وغاية المفتي بها أنه يقيد مطلق كلام الشارع بقواعد شريعته وأصولها ومطلق كلام الأئمة بقواعدهم وأصولهم وبالله تعالى التوفيق انتهى ملخصا