184

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

(واعلم) أنَّهُ ينبغي أنْ يستحضر عند رُؤيَة الكعْبَة ما أمكنه من الْخُشُوعِ والتَّذَلُّل والخضُوع فهذه عادة الصالحينَ وعبادةُ الله العارفين لأنَّ رؤية البيت تذكّر وتشوق إلى رَبِّ البيت.

(وقد حكى) أنَّ امْرَأةً دخلت مكة فجعلت تَقُول: أينَ بَيْتُ رَبِّي؟ فقيلَ: الآن ترينه فلمَّا لَاح لها البيت قالُوا هذا بيتُ ربّك فاشتدتْ نحوه فألصقتْ جبينها بحائط البيت فما رفعت إلَّا ميتةً.

(وعن) أبى بَكْر الشّبليِّ، رَحمه اللهُ تعَالَى أنَّهُ غُشى عَلَيْه عند رُؤْيَة الكَعْبةِ ثُمّ أَفَاقَ فَأَنْشَدَ:

هَذه دَارُهُمْ وأَنْتَ مُحبّ ما بقَاءُ الدُّمُوعِ فى الآمَاقِ

(العاشرة) يستَحَبُّ أنْ لَا يُعَرِّجَ أوَّلَ دُخُولِهِ على استئجار منْزل أوْ حطّ قماش وتغيير ثيَاب وَلَا شَىْءٍ آخرِ غَيْرَ الطَّوَاف(١) ويَقفُ بَعْضُ الرُّفقة عند مَتَاعِهِمْ وروَاحِلِهِم حَتَّى يطُوفُوا ثُمَّ يرجعوا إلىَ رَوَاحلهم وَمَتَاعِهِمْ واستئجار المنزل.

بَلْ إِذَاَ فَرَغَ مِنَ الدُعَاءِ عندَ رَأْسِ الرَّدْمِ قَصَدَ المَسْجِدَ ودَخَلَهُ منْ بَابٍ بَنِى شيبة(٢) والدُّخُولُ منْ بَاب بنى شَيْبةَ مستحبٌّ لكُلِّ قَادِم منْ أَىِّ جهة كَانَ بِلَا خَلَاف ولَوْ قَدمتْ امْرَأَةٌ جَميلةٌ أو شَرِيفَةٌ لا تَبْرِزُ للرجال استحبّ لَها أنْ تؤخّرَ الطَّوَافَ وَدُخُولَ الْمسْجِد إلىَ اللَّيْل.

(١) عن عروة بن الزبير رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم حج فأخبرتنى عائشة رضى الله عنها أن أول شىء بدأ به النبى صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت .. الحديث أ. هـ . القرى لقاصد أم القرى.

(٢) هو المسمى الآن بباب السلام. ووجه اختصاصه بذلك كما فى الحاشية مع الاتباع أنه فى جهة باب الكعبة ووجهها والحجر الأسود والمنبر والمقام. وهذه الجهة هى أفضل جهات البيت كما قاله العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى أقول: لعله لاشتمالها على ما ذكر والله أعلم.

184