182

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

(التاسعة) يستحب إذا وقع بصره علي البيت (١) أن يرفع يرقع (٢)فقد

(١) أى سواء كان فوق رأس ردم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو الموضع المرتفع الواقع بين الجودرية والمدعا المعروف الآن بمقرأة الفاتحة سمى بردم عمر لأنه وقع (سيل) عظيم فى خلافته عام (١٧) هجرية (٦٣٨) ميلادية سمى (سيل أُم نهشل بنت عبيدة ابن العاص بن أمية بن عبد شمس) أخذ بها إلى أسفل مكة وهلكت فيه، وأخذ السيل أيضا بحجر مقام إبراهيم عليه السلام وذهب به إلى أسفل مكة، فجاء عمر من المدينة ورد الحجر (مقام إبراهيم) فى موضعه الآن، وأمر بفعل هذا الردم فجىء بالأحجار والصخار الكبار العظام، ووضعت فى هذا الموضع يميل سيل جبل لَعْلِعَ، وهو الجبل الذى بسفحه المروة وعلى سطحه محلة القراءة وشارع الفلق وأول محلة النقاء وكانت بقمة جبل لعلع هذا قلعة تسمى (قلعة فلفل)، وهى الآن دائرة اللاسلكى ويوجد بمؤخر جبل لعلع جهة محلة النقا موضع يسمى (الرقمتين) كان كثيرا ما يقع فى كلام الشعراء (ما بين النقا والرقمتين) وهو كناية عن هضبتين بأعلى الجبل ذكر لى الأستاذ محمد عيسى رواس ابن شيخى وشيخ مشايخى الشيخ عيسى رواس رحمه الله تعالى أن موضع الرقمتين يَحُدّ دارهم من أعلى جبل لعلع كما يحدها من الواجهة شارع الفلق. وجبل لعلع هو جزء من سفح جبل قيقعان كأنف له، كجبل الصفا لجبل أبى قبيس، ويميل أيضا سيل الجودرية إلى جهة الغزة فيتصل سيلي لعلع وسيل الجودرية بمجرى وادى إبراهيم ولا يدخلان المسجد الحرام فجزى الله سيدنا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضى الله عنه عن الإسلام وعن بيته خير الجزاء آمين.

(٢) قال البيهقى رحمه الله تعالى: هو الأشهر عند أهل العلم، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: وروى عن النبى ﷺ أنه كان عند رؤيته (يعنى رؤية البيت) يرفع يديه ويكبر. قال فى المجموع: قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه - يعنى رفع اليدين عند رؤية الكعبة - وبه قال جمهور العلماء، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم وسفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحق قال وبه أقول. وقال مالك: لا يرفع: وقد يحتج له بحديث المهاجر المكى قال: سئل جابر بن عبد الله عن الرجل الذى يرى البيت يرفع يديه؟ فقال: (ما كنت أرى أحدا يفعل هذا إلا اليهود. قد حججنا مع رسول الله ﷺ فلم يكن يفعله) رواه أبو داود والنسائى بإسناد حسن، ورواه الترمذى عن المهاجر المكى أيضا قال: (سئل جابر بن عبد الله: أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت؟ فقال: حججنا مع النبى ﷺ فلم نكن نفعله) هذا لفظ رواية الترمذى وإسناده حسن. قال=

182