179

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

طَريقِهِ وقد ذَهَبَ أبُو بَكْرِ الصَّيْدَلَانِيّ وجَمَاعَةٌ من أصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ إلى أنَّهُ إنما يُسْتَحَبُّ الدُّخُولُ منها لمن كانت في طَريقِهِ وأما منْ لم تكن في طَريقه فَقَالُوا لا يُسْتَحَبُّ له الْعُدُولُ إليها، قالوا: وإنَّما دَخَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ اتِفَاقًا وهذا ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ والصَّوَابُ أَنَّهُ نُسُكٌ مُسْتَحَبٌ لكُلِّ أَحَد.

(الخامسة) اخْتَلَفَ أصحابُنَا في أَنَّ الأَفْضَلَ أَنْ يَدْخُلَ ماشياً أو راكباً والأَصَحُّ أَنَّ المشي أَفْضَلُ وعلى هذا قيل الأولَى أَنْ يكونَ حافياً(١) إذا لم يَحْشِ نَجَاسَةً وَلا يَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ.

(السادسة) لهُ دُخولُ مَكَّةَ لَيْلًا وَنَهَارًا فقد دَخَلَهَا رسول الله ﷺ نَهَارًا في الحَجِّ وَلَيْلًا في عمرة له(٢) وأيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فيه وجْهَان أَصَحُّهُمَا نهارًا(٣) والثَّاني هُما سَواء في الفضيلَة.

(السابعة) ينبغي أَنْ يَتَحَفَّظَ في دُخُولِه من إيذاء النَّاس في الرَّحْمَة ويَتَطَفَّفُ بمَنْ يُزَاحِمُهُ وَيَلْحَظُ بِقَلْبِهِ جَلَالَة البُقْعَة التي هو فيها والتي هُو متُوَجِّه إليها ويُمَهّدُ عُذْرَ مَنْ زاحَمَهُ ومَا نُزِعَتِ الرَّحِمَةُ إلا من قَلْب شقي.

(١) هو ما جزم به في المجموع بل قال الحليمي رحمه الله تعالى: يسن المشي والحفاء من أول الجرم ويؤيده ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم: (إن الأنبياء كانوا يدخلون الحرم حفاة مشاة) بناء على شمول لفظة الأنبياء لنبينا عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. إهـ حاشية.

(٢) هي عمرة الجعرانة وكانت عام حنين منصرفه منها سنة ثمان من الهجرة وهي إحدى عمره عَبّةٍ (الثانية) عمرة الحديبية سنة ست من الهجرة (الثالثة) عمرة القضية وكانت سنة سبع من الهجرة.

(٣) والأفضل أن يكون أوله لما صح أنه ﷺ دخل مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة يوم الأحد ولا كراهة في دخولها ليلاً لما مرّ أنه ﷺ دخلها في عمرة الجعرانة ليلاً ويستحب الخروج من مكة ليلاً لما روى عن النخعي كانوا يستحبون دخولها نهاراً والخروج منها ليلاً.

179