176

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

حَجِيجُ العَرَاقِ في هذه الأزمان من عدولهم إلى عرفات قبل دُخُولِ مكة لضيق وقتهم ففيه تَفْويت لسُتَنِ كثيرةٍ منها هذه وطَوَافُ القُدُومِ وتَعْجِيلُ السَّعى(١) وزيارةُ البَيْت وكثرةُ الصَّلاة بالمسجد الحرام وحُضُورُ مُخُطبة الإِمام في اليومِ السَّابِعِ بمكَّةَ والمبيتُ بِمنىٌ لَيْلَةَ عَرَفَات والصَّلواتُ بها وحُضُورُ تلكَ المشاهد وغيرُ ذلك ممَّا سنذكره إنْ شاء الله تعالى.

(المسألة الثانية) إذا بَلَغَ الحَرَمَ فقد اسْتَحَبَّ بعض أصحابِنَا(٢) أَنْ يَقُول اللَّهُمَّ هذا حَرَمُكَ وَأَمْنُكَ فَحَرِّمنى على النَّارِ وَآمَنِّى من عَذَابكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عبادَكَ واجْعَلنى من أوليائكَ وأهْل طاعتكَ ويَسْتَحْضر(٣) من الْخُشُوعِ(٤) والخضوع في قلبهِ وجسده ما أمكنَهُ.

(الثالثة) إذا بَلَغْ مَكَّةَ اغْتَسَل بذى طَوَى(٥) بفَتْحِ الطَّاءِ ويَجُوزُ ضمها وَكْسِرُها وهِي في أَسَفلِ مَكَّةَ في صَوْبِ طَرِيقِ العُمْرَةِ المُعْتَادة ومسْجد عَائِشَةَ رضي الله عنها فَيَعْتَسِلُ فيه بنيَّة غُسْلٍ دُخُول مكَّةَ هذا إنْ كان طريقه

(١) أى بعد طواف القدوم فالتعجيل أفضل كقول المصنف لأنه معَ له سعى بعد طواف القدوم.

(٢) قال في الحاشية: هو كما قال فقد اعتمده المتأخرون وغيرهم، وروى ابن جماعة نحوه عن أحمد قال وزاد بعض السلف (ووفقنى للعمل لطاعتك وامنن علّى بقضاء مناسكك، وتُب علىّ انك أنت التواب الرحيم).

(٣) أى للحديث الذى ذكر في الحاشية: (مَنْ دخل مكة فتواضع لله عز وجل وآثر رضا الله تعالى على جميع أموره لم يخرج من الدنيا حتى يغفر له)

(٤) الخشوع: تسكين الجوارح. والخضوع: فراغ القلب من غير ما هو بصدده مع استحضار عظمة الله، وجلاله، وربوبيته، وغير ذلك مما يناسبه.

(٥) موضع معروف بمحلة جرول بمكة المكرمة به الآن مستشفى الولادة وأمامه بئر تسمى بذى طوى، لكونها مطوية بالحجارة لم يكن ثمة غيرها فنسب المكان إليها، وجرول اسم رجل سمى المكان باسمه والله أعلم.

176