175

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

( فرع ) لا يفسد الحج ولا العمرة بشيء من محرمات الإحرام إلا بالجماع وحده(١) وسواء في إفسادهما بالجماع الرجل والمرأة حتى لو استدخلت المرأة ذكر نائم فسد حجها وعمرتها والله تعالى أعلم.

( الباب الثالث في دخول مكة(٢) زادها الله تعالى شرفا وتعظيما وما يتعلق به وفيه ثمانية فصول )

الأول في آداب دخولها وفيه مسائل إحدى عشرة

( الأولى ) ينبغي له بعد إحرامه بالحج أو العمرة من الميقات أو غيره أن يتوجه إلى مكة ومنها يكون خروجه إلى عرفات فهذه هي السنة أما ما يفعله

(١) أي الذي قبل التحلل الأول في الحج وفي العمرة قبل الفراغ منها كما تقدم والله أعلم.

(٢) مكة : بالميم والباء: اسمان للبلد، وقيل بالميم للحرم وبالباء للمسجد، وقيل بالباء للبيت مع المطاف، وقيل بدونه، وبالميم للبلد، وهي كبقية الحرم أفضل بقاع الأرض عندنا كجمهور العلماء رحمهم الله تعالى الأحاديث الصحيحة الناصة على ذلك. قال في التحفة: وما عارضها بعضه ضعيف، وبعضه موضوع، وما أحسن قول القائل في مدح مكة:

أرضٌ · بها البيتُ المحرمُ قبلةٌ للعالمين لها المساجد تعدل

حرمٌ حرام أرضها وصيودها والصيد في كل البلاد محلل

وبها المشاعر والمناسك كلها وإلى فضيلتها البرية ترحل

وبها المقام وحوض زمزم مشرع والحجر والركن الذي لا يرحل

والمسجد العالي المحرم والصفا والمشعران لمن يطوف ويرمل

وبمكة الحسنات ضوعف أجرها وبها المسيء عنه الخطايا تغسل.

قوله ( والصيد في كل البلاد محلل ) أي ما عدا صيد حرم المدينة المنورة ووادي وَجّ بالطائف فهما في التحريم كحرمة مكة دون الضمان لأنهما ليسا محلاً للنسك، ويصير مذبوحهما ميتة والدليل على تحريم حرم المدينة قوله عَ له (إنّ ابراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاها ولا يصاد صيدها ) واللابتان الحرتان، وعضاها: أي شجرها. والدليل على تحريم وادي وَجّ بالطائف قوله عَ ◌ّهِ (ألا إنّ صيد وادي وَجّ وعضاه حرام محرم) رواه البيهقي وسمي المكان باسم (وج بن عبد الحي) من العمالقة وعند الحنابلة صيد وج وشجره مباح لأنهم ضعفوا الخبر.

175