= أنّ صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه قال: واختلفوا في قوله تعالى (وطعامه متاعا لكم وللسيارة ..) فقال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم: هو ما لفظه البحر، وقال ابن المسيب: صيده ما اصطدت وطعامه ما تزودت مملوحا. (قلت) وأما طير الماء فقال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام أهل العلم: هو من صيد البر، فإذا قتله المحرم لزمه الجزاء والله أعلم إهـ. (الثالثة عشرة) قال العبدي رحمه الله تعالى: الحيوان ضربان أهلي ووحشي. فالأهلي يجوز للمحرم قتله إجماعا، والوحشي يحرم عليه إتلافه إن كان مأكولا أو متولدا من مأكول وغيره وإن كان مما لا يؤكل وليس متولدا من مأكول وغيره. هذا مذهبنا وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة عليه الجزاء إلا في الذئب. قال ابن المنذر: ثبت أنه عَ لّه قال: خمس لا جناح على مَنْ قتلهن في الإِحرام: الغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور والحدأة قال فأخذ بظاهر هذا الحديث الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الإمام أحمد لم يذكر الفأرة. قال وكان مالك يقول: الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم كالأسد والنمر والفهد والذئب قال فأما مالا يعدو من السباع ففيه الفدية. قال: وأجمعوا على أنّ السبع إن ابتدر المحرم فقتله فلا شيء عليه، واختلفوا فيمن بدأ السبع فقال مجاهد والنخعي والشعبي والثوري وأحمد وإسحاق: لا يقتله، وقال عطاء وعمرو بن دينار والشافعي وأبو ثور لا بأس بقتله في الإِحرام عدا عليه أو لم يعد قال ابن المنذر وبه أقول.
وقال أصحاب الرأي: عليه قيمته إلا أن تكون قيمته أكثر من الدم فعليه دم إلا الكلب والذئب فلا شيء عليه، وإن ابتدأهما. قال وأجمعوا على أنه لا شيء عليه في قتل الحية قال وأباح أكثرهم قتل الغراب في الإِحرام منهم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي. وقال بعض أصحاب الحديث إنما يباح الغراب الأبقع دون سائر الغربان. (وأما) الفأرة فأباح الجمهور قتلها ولا جزاء فيها، ولا خلاف فيها بين العلماء إلا ما حكاه ابن المنذر عن النخعي أنه منع المحرم من قتلها. قال وهذا لا معنى فيه لأنه خلاف السنة وقول العلماء. قال ابن المنذر قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا شيء على المحرم في قتل البعوض والبراغيث والبق وكذا قال عطاء في البعوض والذباب. وقال مالك في الذباب والقمل والذّر إذا قتلهن أرى أن يتصدق بشيء من الطعام، وكان الشافعي يكره قتل النملة ولا يرى في قتلها شيئا، قال فأما الزنبور فقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يأمر بقتله وقال عطاء وأحمد لا جزاء فيه، وقال مالك يطعم شيئا. قال ابن المنذر: وأما القملة إذا قتلها=