...................................
(المسألة التاسعة) يجب الجزاء - أي القيمة - على المحرم بإتلاف الجراد عندنا وعند أحمد. قال العبدرى: وهو قول أهل العلم كافة إلا الإصطخرى فقال لا جزاء فيه لأنه من صيد البحر واحتج له بحديث أبى المهزم عن أبى هريرة رضى الله عنه (أصبنا سربا من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم فقيل له إنّ هذا لا يصلح فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إنما هو من صيد البحر) رواه أبو داود والترمذى وغيرهما، واتفقوا على تضعيفه لضعف أبى المهزم واحتج لمن أوجب فيه الجزاء بقصة كعب الأحبار فى قتله الجرادتين وهو محرم نسياناً فلما قدم المدينة قصّ القصة على عمر بن الخطاب رضى الله عنه. فقال عمر ما جعلت على نفسك يا كعب؟ قال درهمين، قال: بخ، درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت فى نفسك. رواه الشافعى بإسناده الصحيح والحسن والبيهقى عن عبد الله بن أبى عمارة وبإسنادهما الصحيح عن القاسم بن محمد قال: كنت جالسا عند ابن عباس رضى الله عنهما فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال ابن عباس فيها قبضة من طعام، ولتأخذن بقبضة من جرادات، ولكن ولو) قال الشافعى - رحمه الله والأئمة والمسلمين والمسلمات - قوله (ولتأخذن بقبضة من جرادات) أى إنما فيها القيمة. وقوله (ولو) يقول: تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أنْ أعلمتك أنه أكثر مما عليك. (الجواب) عن حديث أبى هريرة فى الجراد أنه من صيد البحر أنه حديث ضعيف كما سبق، ودعوى أنه بحرى لا تقبل بغير دليل، وقد دلت الأحاديث الصحيحة والإجماع أنه مأكول فوجب جزاؤه كغيره والله أعلم (المسألة العاشرة) كل طائر أو صيد حرم على المحرم يحرم عليه بيضه، فإن أتلفه ضمنه بقيمته. هذا مذهبنا وبه قال أحمد. وقال المزنى لا جزاء فى البيض، وقال مالك: يضمنه بعشر ثمن أصله. قال ابن المنذر اختلفوا فى بيض الحمام، فقال الشافعى فيه قيمته وقال مالك يجب فيه عشر ما يجب فى أمه. قال واختلفوا فى بيض النعام فقال الشافعى وأحمد: فيه القيمة. وقال مالك فيه عُشْر ثمن البدنة. دليلنا أنه جزء من الصيد لا مثل له من النعم فوجبت فيه القيمة كسائر المتلفات التى لا مثل لها وذكر البيهقى رحمه الله تعالى فيه بابا فيه أحاديث وآثار، وليس فيها ثابت عن النبى ﷺ (المسألة الحادية عشرة) اذا أحرم الشخص وفى ملكه صيد فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يلزمه إرساله ويزول ملكه عنه، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد لا يزول ملكه ولكن يجب إزالة يده الظاهرة عنه، فلا يكون ممسكاً له فى يده، ويجوز أن يتركه فى بيته وقفصه، وقال مالك وأحمد وأصحاب الرأى ليس عليه إرسال ما كان فى منزله، وقال مالك وأحمد وأصحاب الرأى إن كان فى يده صيد لزمه ارساله وقال أبو ثور ليس له إرسال ما فى يده. قال ابن المنذر وهذا صحيح. (الثانية عشرة) قال ابن المنذر رحمه الله تعالى أجمع أهل العلم على =