تمام ما يتعلق بصيد الحرم وأشجاره ونباتهو بيان الجزاء و الفدية في اخر الكتاب إن شاء الله تعالي
( مذاهب الأئمة رحمهم الله تعالى في مسائل تتعلق بالصيد في حق المحرم مأخوذة من المجموع )
( إحداها ) إذا قتل المحرم الصيد عمداً أو خطأً أو نسياناً لإحرامه لزمه الجزاء عندنا - وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور.
( الثانية ) إذا قتل المحرم صيداً لزمه جزاؤه ثم قتل صيداً آخر لزمه للثاني جزاء آخر هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وعن أحمد روايتان.
( المسألة الثالثة ) ما صاده المحرم أو صاده له حلال بأمره أو بغير أمره أو كان من المحرم فيه إشارة أو دلالة أو إعانة بإعارة آلة أو غيرها. فلحمه حرام على هذا المحرم، فإن صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ثم أهدى منه للمحرم أو باعه أو وهبه فهو حلال للمحرم أيضاً هذا مذهبنا. وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة: لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه.
( المسألة الرابعة ) إذا ذبح المحرم صيداً في الحل لم يحل له أكله بالإجماع. وفي تحريمه على غيره عندنا قولان الأصح التحريم، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ويكون ميتة.
( المسألة الخامسة ) إذا ذبح المحرم صيداً وأكل منه لزمه الجزاء بالذبح ولا يلزمه بالأكل منه شيء. هذا مذهبنا. وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: عليه الجزاء بالذبح، وعليه قيمة ما أكل، ووافقنا في صيد الحرم أنه إذا قتله المحرم وأكله لا يلزمه إلا جزاء واحد، دليلنا القياس على صيد الحرم ولأنه أكل ميتة فأشبه سائر الميتات.
( المسألة السادسة ) إذا دل المحرم حلالاً على صيد فقتله أثم الدال ولا جزاء على واحد منهما ولو دل محرم محرماً على صيد فقتله فالجزاء على القاتل دون الدال هذا مذهبنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة على كل منهما جزاء دليلنا قوله تعالى ( ومن قتله منكم متعمداً فجزاء ) فأوجب الجزاء على القاتل فلا يجب على غيره ولا يلحق به غيره لأنه ليس في معناه.
( المسألة السابعة ) إذا قتل صيداً مملوكاً فعليه الجزاء لله تعالى وقيمته للمالك هذا مذهبنا كما تقدم وبه قال أبو حنيفة وأحمد ومالك رحمه الله.
( المسألة الثامنة ) إذا قتل القارن صيداً لزمه جزاء واحد كما لو تطيب أو لبس تلزمه فدية واحدة هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه، وقال أبو حنيفة عليه جزاءان لأنه أدخل النقص على الحج والعمرة بقتل الصيد فوجب جزاءان كما لو قتل المفرد في حجه وفي عمرته، ودليلنا أن المقتول واحد فوجب جزاء واحد كما لو قتل المحرم صيداً في الحرم، فإنه وافقنا أنه يجب عليه جزاء واحد مع أنه اجتمع فيه حرمتان و( أما ) ما قاسم فالمقتول هناك اثنان.