عباس وسعيد بن المسيب والثوري وإسحق وابن المنذر واحتج أبو حنيفة بالقياس على الوطء في نهار رمضان، فإنهما إذا قضيا لا يفترقان واحتج أصحابنا بأن ما قلناه قول الصحابة، ولأنه لا يؤمن إذا اجتمعا أن يتذكرا ما جرى فيتوقا إليه فيفعلاه، والجواب عن قياسه على الصوم أنه زمنه قصير، فإذا تاق أمكنه الجماع بالليل بخلاف الحج. (الخامسة) إذا أحرم بالحج أو بالعمرة من موضع قبل الميقات ثم أفسده لزمه في القضاء الإحرام من ذلك الموضع، وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وأحمد وإسحق وابن المنذر رضي الله عنهم وحكى ابن المنذر عن النخعي أنه يحرم من المكان الذي جامع فيه. وقال مالك وأبو حنيفة إن كان حاجًّا كفاه الإحرام من الميقات، وإن كان معتمراً فمن أدنى الحل واحتجا بأن النبي ﷺ قال لعائشة (ارفضي عمرتك ثم أمرها أن تحرم من التنعيم بالعمرة) رواه البخاري ومسلم واحتج أصحابنا بأنها مسافة وجب قطعها في أداء الحج فوجب في القضاء كالميقات وأما حديث عائشة فإنها صارت قارنة فأدخلت الحج على العمرة. ومعنى (ارفضي عمرتك) أي دعي إتمام العمل فيها واقتصري على أعمال الحج فإنها تكفيك عن حجك وعن عمرتك ولهذا قال ﷺ لها في صحيح مسلم وغيره (طوافك وسعيك يجزئك لحجك وعمرتك) فهذا تصريح بأنها لم تبطلها من أصلها، بل أعرضت عن أعمالها منفردة لدخولها في أعمال الحج، وقد بسطت هذا التأويل بأدلته الصحيحة الصريحة في شرح صحيح مسلم رحمه الله تعالى والله أعلم.
(السادسة) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يلزم من أفسد حجه بدنة. وبه قال ابن عباس وعطاء وطاووس ومجاهد ومالك وأبو ثور والثوري وإسحق إلا أن الثوري وإسحق قالا: إن لم يجد بدنة كفاه شاة، وعندنا وعند آخرين إن لم يجد بدنة فبقرة فإن فقدها فسبع من الغنم فإن فقدها أخرج بقيمة البدنة طعاماً، فإن فقد صام عن كل مدٍ يوماً، وعن أحمد رواية أنه مخير بين هذه الخمسة، وسبق بيان مذهب أبي حنيفة في المسألة الأولى والثانية. ودليلنا آثار الصحابة. (السابعة) إذا وطئ القارن فسد حجه وعمرته ولزمه المضي في فاسدهما وتلزمه بدنة للوطء. وشاة بسبب القران فإذا قضى لزمه أيضاً شاة أخرى سواء قضى قارناً أم مفرداً لأنه توجه عليه القضاء قارناً فإذا قضى مفرداً لا يسقط عنه دم القران. قال العبدرى وبهذا كله قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: إن وطئ قبل طواف العمرة فسد حجه وعمرته وعليه المضي في فاسدهما، والقضاء وعليه شاتان شاة لإفساد الحج وشاة لإفساد العمرة ويسقط عنه دم القران، فإن وطئ بعد طواف العمرة فسد حجه، وعليه القضاء وذبح شاة ولا تفسد عمرته فيلزمه بدنة بسببها، ويسقط عنه دم القران قال ابن المنذر: ومن=