..................................
(مذهب العلماء رحمهم الله تعالي في مسائل من مباشرة المحرم المرأة و نحوها)
قال المصنف رحمه الله تعالى في مجموعته (إحداها) إذا وطئها في القبل عامداً عالماً بتحريمه قبل الوقوف بعرفات، فسد حجه بإجماع العلماء، وفيما يجب عليه خلافٌ لهم، فمذهبنا أن واجبه بدنة كما سبق وبه قال مالك وأحمد وهو مذهب جماعات من الصحابة رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة عليه شاة لا بدنة وقال داود: هو مخير بين بدنة وبقرة وشاة. (الثانية) إذا وطئها بعد الوقوف بعرفات قبل التحللين فسد حجه وعليه المضي في فاسده وبدنة والقضاء هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة لا يفسد، ولكن عليه بدنة، وعن مالك رواية أنه لا يفسد، دليلنا أنه وطىء في إحرام كامل فأشبه الوطء قبل الوقوف. احتجوا بالحديث «الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد تم حجه» قال أصحابنا: هذا متروك الظاهر بالإجماع فيجب تأويله وهو محمول على أن معناه فقد أمن الفوات. (الثالثة) إذا وطىء بعد التحلل الأول وقبل الثاني لم يفسد حجه عندنا، ولكن عليه الفدية، ووافقنا أبو حنيفة في أنه لا يفسد وقال مالك إذا وطئ بعد جمرة العقبة وقبل الطواف لزمه أعمال عمرة ولا يجزئه حجة لأن الباقي عليه أعمال عمرة، وهي الطواف والسعي والحلق، وقالا: فيلزمه الخروج إلى الحل ويحرم بعمرة ويلزمه الفدية وعن أحمد روايتان الفدية هل هي شاة أو بدنة. (الرابعة) إذا وطىء في الحج وطئاً مفسداً لم يزل بذلك عقد الإحرام بل عليه المضي في فاسده والقضاء، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والجمهور، وقال الماوردي والعبدري هو قول عامة الفقهاء. وقال داود: يزول الإحرام بالفساد ويخرج منه بمجرد الإفساد وحكاه الماوردي عن ربيعة أيضاً قال وعن عطاء نحوه قال: واستدلوا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم قالوا والفاسد ليس مما عليه أمره. وقياساً على الصلاة والصوم، واستدل أصحابنا بإجماع الصحابة ولأنه سبب يجب به قضاء الحج فوجب أن لا يخرج به من الحج كالفوات، والجواب عن الحديث أن الذي عليه ليس أمر صاحب الشرع إنما هو الوطء، وهو مردود، وأما الحج فعليه أمر صاحب الشرع «وأما» قياسهم على الصوم والصلاة فجوابه أنه يخرج منهما بالقول فكذا بالإفساد بخلاف الحج، ولأن محظورات الصلاة والصوم تنافيهما بخلاف الحج. (الرابعة) إذا وطىء امرأته وهما محرمان فسد حجهما وقضيا وفرق بينهما في الموضع الذي جامعها فيه فلا يجتمعان بعد التحلل. وهل التفريق واجب أو مستحب؟ فيه قولان أوجهان عندنا (أصحهما) مستحب. وقال مالك وأحمد واجب، وزاد مالك فقال يفترقان من حيث يحرمان ولا ينتظر موضع الجماع، وقال عطاء وأبو حنيفة: لا يفرق بينهما ولا يفترقان، وممن قال بالتفريق عمر وعثمان وابن