وسيأتى إيضاح الْبَدَنَة(١) في باب الدماء في آخر الكتاب إن شاء الله تَعَالَى وَيَجبُ القضاء على الْفَوْر (۲) هذا إذا جَامَعَ عامداً عالماً بالتحريم فإن كان ناسياً(٣) أو جاهلا بالتحريم
(١) حاصله كما فى الحاشية مع زيادة واختصار: أنه يجب به ( أى بالجماع المفسد للنسك ) بدنة فبقرة فسبع شياه ، ومثلها سُبع من سبع بدنات كما هو ظاهر فطعام مجزئ فى الفطرة بقيمة البدنة بالنقد الغالب بسعر مكة فى غالب الأحوال كما فى الكفاية عن النص وغيره لكن خالفه جمع متأخرون فقالوا يعتبر سعرها حال الوجوب . قال فى التحفة وأوجه منهما اعتبار حالة الأداء لما يأتى فى الكفارات ومصرف ذلك مساكين الحرم ، والمستوطن أولى فإن عجز صام عن كل مد يوماً ويكمل المنكسر وواجب الطعام غير مقدر فلا يتعين لكل مسكين مد لكن الأفضل أن لا يزاد كل على مدين ولا ينقص عن مد فإن عجز صام عن كل مد يوماً ويكمل المنكسر ، واحتج لوجوب البدنة بأن عمر وابنه عبد الله أفتيا بذلك وكذا ابن عباس وأبو هريرة رضى الله تعالى عن الجميع . وأما الرجوع الى البقرة والسبع من الغنم فلأنهما فى الأضحية كالبدنة وأما الرجوع الى الاطعام فلأن الشرع عدل فى جزاء الصيد من الحيوان إلى الإطعام فرجع إليه هنا عند العذر ، فلو تصدق بالدراهم لم يجزه ، ويجزىء فى الإِبل والغنم الذكر والأنثى .
(٢) أى ولو فى سنة الإفساد إن أمكن كما لو أفسد المحرم نسكه ثم أحصر وتحلل والوقت باقٍ لزمه قضاؤه من سنته فوراً أو شرط التحلل بمرض فتحلل ثم شفى والوقت باقٍ فله قضاؤه من سنته وتسمية ما ذكر قضاءً إنما هو بالمعنى اللغوى المجوز لاطلاق الأداء على القضاء وعكسه ومثل الحج فى وجوب قضائه فوراً كل عبادة تعدى بإخراجها عن وقتها وكل كفارة تعدى بسببها فيجب اداؤهما فورا ( تتمة ) قال فى الحاشية ( فرع ) للمفرد المفسد لأحد النسكين أن يقضيه مع الآخر قرانا أو تمتعا ، وللمتمتع والقارن القضاء إفراداً ، ولا يسقط بذلك الدم وعلى القارن المفسد بدنة ، ودم للقران وعليه دم آخر فى القضاء وان كان مفردا كما فى الروضة . وبحث البلقينى أنه فى المتمتع يلزمه دمان آخران ، دم للقران الذى التزمه بالافساد ودم للتمتع الذى فعله ، وهو متجه ، لكن صرح الشيخان بأنه لا فرق بين المتمتع والقارن ، ولو فات القارن الحج فاتت العمرة وعليه دمان للفوات والقران وقضاء كقضاء المفسد فيما مَرّ أهـ .
(٣) فى معنى الناسى كما فى الحاشية من أحرم عاقلا ثم جنّ أو أغمى عليه . وفى معنى الجاهل من رمى جمرة العقبة قبل نصف الليل ظانًّا أنه بعده وحلق ثم جامع فلا فدية عليه =