154

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية


= رسول الله ﷺ قال (لا يَنكح المحرم ولا يُنكِح) رواه مسلم. (فإن قيل): المراد بالنكاح الوطء. فالجواب أن اللفظ إذا اجتمع فيه عُرْف اللغة وعُرْفُ الشرع قُدِّم عرف الشرع لأنه طارىء، وعُرف الشرع أنّ النكاح: «العقد» لقوله تعالى: (فانكحوهن بإذن أهلهن) (ولا تعضلوهن أن ينكحن ..) (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ..) وفى الحديث الصحيح: (ولا تُنْكح المرأة على عمتها) وفى الصحيح (انكحى أسامة). والمراد بالنكاح فى هذه المواضع وشبهها العقد دون الوطء وأما قوله تعالى (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وقوله تعالى (الزانى لا ينكح إلا زانية ..) فانما حملناه على الوطء بدليل قوله ﷺ (حتى تذوقى عسيلته).

الجواب الثانى: ان فى الحديث (لا يَنكح ولا يُنكح ولا يخطب) والخطبة تراد للعقد وكذلك النكاح. قالوا يحمل (ولا يخطب) على أنه لا يخطب الوطء بالطلب والاستدعاء .. (والجواب) أن الخطبة المقرونة بالعقد لا يفهم منها الا الخطبة المشهورة وهى طلب التزويج وأما الجواب عن حديث ابن عباس فى نكاح ميمونة: فإن الروايات اختلفت فى نكاحها. فروى يزيد بن الأصم عنها وهو ابن أختها أن النبى ﷺ (تزوجها وهو حلال) رواه مسلم. وعن أبى رافع أن رسول الله ﷺ (تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا، وكنت الرسول بينهما) رواه الترمذى وقال حديث حسن. قال أصحابنا: وإذا تعارضت الروايات تعين الترجيح فرجحنا رواية الأكثرين أنه تزوجها حلالا والترجيح الآخر وهو أن رواية تزوجها حلالا من جهة ميمونة رضى الله تعالى عنها وهى صاحبة القصة، وأبى رافع، وكان السفير بينهم، فهما أعرف، فاعتماد روايتهما أولى.

(فرع) إذا تزوج المحرم فنكاحه باطل عندنا وعند الجمهور، ويفرّق بينهما تفرقة الأبدان بغير طلاق. وقال مالك وأحمد: يجب تطليقها لتحل لغيره بيقين لشبهة الخلاف فى صحة النكاح. دليلنا أن العقد الفاسد غير منعقد، فلا يحتاج فى إزالته الى فسخ كالبيع الفاسد وغيره، وفى هذا جواب عن دليلهم.

(فرع) قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا صحة رجعة المحرم، وبه قال مالك والعلماء الا أحمد فى أشهر الروايتين عنه. دليلنا أنها ليست بنكاح وإنما نهى الشرع عن النكاح والله أعلم. أقول قال العلامة منصور البهوتى الحنبلى رحمه الله تعالى فى كتابه كشاف القناع: وتباح الرجعة للمحرم وتصح لأنها إمساك أ هـ فلعل المذهب اختيار الرواية الأخرى.

154