بعذر فلا إثم
وأمّا الفذْيَةُ ففيها صورٌ: منها النَّاسى والجاهلُ فَعَلَيْهِمَا الفدية على الأصَحِّ(١) لَّأنَّ هذا إِثْلَافٌ فلا يَسْقُطُ ضَمانُه لعذرٍ كَإِلَافِ المالِ ومنها مالو كَثَرَ الْقَمَلُ فى رَأْسِهِ أو كانَ به جِراحَةٌ أَحْوَجَهُ أذاها إِلَى الْحَلْقِ أو تَأَذَّى بِالْحرِّ لكثرةٍ شَعْرِهِ فَله الَحلق وعليه الفذْيَةُ ومنها لو نِبَتِ شعَرْةٌ أو شَعَرَاتٌ داخل جَفْنِهِ وتأذَّى بِهَا قَلَعَها ولا فديةَ(٢) وَكَذَاَ لو طَال شَعْر حاجبه أو رَأْسِه وَغَطَّى
( مذاهب العلماء فيما لو حلق محرم رأس حلال )
قال المصنف رحمه الله تعالى فى المجموع: جاز ولافدية وبه قال مالك وأحمد وداود، وقال أبو حنيفة: لايجوز فإن فعل فعلى الحالق صدقة كمالو حلق رأس محرم. دليلنا أنه حلق شعراً لاحرمة له بخلاف شعر المحرم ولو حلق حلال شعر محرم نائم أو مكره فقد ذكرنا أن الأصح عندنا وجوب الفدية على الخالق. وبه قال مالك واحمد وأبو ثور وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: تجب على المحلوق ولا يرجع بها على الحالق، وقال عطاء: من أخذ من شارب المحرم فعليهما الفدية أ. هـ
(١) الأصح فى المجموع كما فى الحاشية ان المغمى عليه والمجنون والصبى اذا لم يكن لهم تمييز لافدية عليهم ولاعلى وليهم وإن خالف قاعدة الإتلاف لنسبة نحو الناسى لتقصيره لشعوره بفعله، بخلاف نحو المجنون، وأيضا فكل من الحلق والقلم ليس إتلافا مَحْضاً بل يتردد بينه وبين الاستمتاع فغلب فى نحو الناسى شبه الإتلاف، وفى نحو المجنون شبه الاستمتاع لما ذكر، والفرق بأن نسك نحو المجنون ناقص فلا يحتاج للجبر فلا تأثير له، وكالمغمى عليه النائم بخلاف من أثم بتعاطى ما يزيل عقله بمسكر أو غيره لأنه كالصاحى. وعلم مما تقرر هنا وفيما يأتى فى آخر الكتاب على الكلام على الفدية القاعدة المشهورة وهى أن ما كان اتلافا محضا كقتل الصيد لايؤثر فيه الجهل والنسيان، وما كان استمتاعا وترفها يؤثر فيه. وما أخذ شبها من الجانبين تارة يغَلّب فيه الأول، وتارة يغَّب فيه الثانى والله اعلم.
(٢) يفرق بين عدم وجوب الفدية هنا وبين وجوبها فيما لو كثر القمل - أسه بأن الضرر هنا أشد والله اعلم.