(فصل في التلبية) (١) الْمُسْتَحَبُّ فيها أَنْ يَقْتَصِرَ على تَلْبِيَةِ رَسُول اللّهِ ﷺ وهىَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ بكسرِ الهمزةِ(٢) منْ قَوْلِهِ إِنَّ الحمدَ
ولو فُتِحَتْ جاز(٣) فإِنْ زَادَ عليها(٤) فَقَدْ تَرَكَ الْمُسْتَحَبَّ ولكن لا يُكْرَهُ على الْأَصَحِّ(٥)
(١) أى فى صيغتها وقوله (لبيك) أصله ( لبين لك ) حذفت النون للإضافة واللام للتخفيف، وهو مفعول مطلق لفعل محذوف . والتقدير ( ألبى لبين لك ) فحذف الفعل وهو ( ألبى ) وجوبا ، وأقيم المصدر مقامه ، وهو مأخوذ من ( لب بالمكان ) يقال ( لب بالمكان ) و ( ألب به إلبابا ) اذا أقام به والمقصود به التكثير ، وان كان اللفظ مثنى على حد قوله تعالى ((ثم ارجع البصر كرتين)) فإن المقصود به التكثير لا خصوص المرتين بدليل ((ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير))، من الكثرة لا من مرتين فقط ، وقوله اللهم أصله يا الله حذفت ياء النداء وعوض عنها الميم وشذ الجمع بينهما كما قال العلامة ابن مالك رحمه الله: (والأكثر اللهمّ بالتعويض* وشذ يااللهم فى قريض) وقوله لبيك تأكيد للأول.
(٢) أى على الاستئناف.
(٣) هو المعتمد لكن الكسر أصح وأشهر عند الجمهور لأن الفتح يوهم التعليل والتخصيص بحال شهود الإِنعام والله سبحانه وتعالى يستحقها مطلقا لذاته لا بواسطة شهود شىء آخر وقوله والنعمة : المشهور فيها النصب عطفا على الحمد ، ويجوز فيه الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفا والتقدير ( والنعمة كذلك ) وقوله ( لك ) خبر إن وقوله ( والملك ) المشهور فيه النصب عطفا على ما قبله ويجوز فيه الرفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره ( كذلك ) وتسن وقفة يسيرة على ( الملك ) ليظهر أن ما بعده ذكر للتأكيد وحكمة نفى الشريك بجميع أنواعه الرد على الجاهلية فى قولهم بعده ( إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ) وليحذر الملبى فى حال تلبيته من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك واللعب وليكن مقبلا على ما هو بصدده بسكينة ووقار وليشعر نفسه أنه يجيب البارى سبحانه وتعالى فإنْ أقبل على الله بقلبه أقبل الله عليه وإنْ أعرض أعرض الله عنه.
(٤) أى أو نقص.
(٥) لأن عمر وابنه رضى الله عنهما يزيدان: (لبيك وسعديك والخير بيديك ، لبيك والرغباء إليك والعمل ) . وحكم التلبية عند الشافعية والحنابلة سنة وعند الحنفية أنها من شرط الإحرام لا يصح إلا بها كالتكبير للصلاة ، وعند المالكية واجبة ، ويجب بتركها دم والله أعلم.