وأما الإِطْلَاقُ فَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ نَفْسَ الإِحْرَامِ ولا يَقْصِدُ الحَجَّ ولا الْعُمْرَةَ ولا القِرَانَ فَهُوَ جَائِزٌ بِلاَ خِلاف(١) ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ فَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ(٢) وَيَكُونُ الصَّرْفُ وَالتَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ بِالْقَلْبِ لا بِاللَّفْظِ وَلَا يُجْزِيهِ العَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ(٣) وَإِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ عُمْرَةً
(وَاعْلَمْ) أَنَّ هذِهِ الأَوْجُهَ الأَرْبَعَةَ جَائِزَةٌ باتِّفَاقِ العُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ الله(٤)
(١) لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه المتفق عليه قال: قدمت على النبي ﷺ فقال (كيف أُهْلِلْتَ؟) قال قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ فقال: أحسنت.
(٢) أي إن صلح الوقت للحج والعمرة فإن لم يصلح الوقت لهما بأن فات وقت الحج صرفه للعمرة وجوبًا عند العلامة الرملي رحمه الله وعند العلامة ابن حجر يجوز صرفه للحج فيتحلل بعمل عمرة ولا تجزئه عن عمرة الإسلام أو ضاق الوقت بأن كانوا لا يصلون لعرفة قبل طلوع فجر يوم النحر كان كمن أُحْرِمَ بالحج حينئذ فمقتضى ما مَرَّ انصرافه للعمرة عند الرملي وصرفه لما شاء عند ابن حجر .. ولو أفسد الإحرام قبل الصرف فأيّما صرفه إحرامه إليه كان فاسدًا حينئذ.
(٣) أي الصارفة حتى لو طاف ثم صرف الإحرام للحج لم يقع الطواف عن القدوم إلا من جهة أنه تحية البيت لعدم توقفها على إحرام فلا يجزئه السعي بعد هذا الطواف وليس له إعادته ليسعى بعده لسقوط طلبه بفعله الأول فتعين تأخير السعي إلى بعد طواف الإفاضة والله أعلم.
(٤) لحديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: (مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ) الحديث، ولحديث أبي موسى رضي الله عنه المتفق عليه قال: قدمت على النبي ﷺ فقال: كيف أهللت؟ قال قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ. فقال: أحسنت.