وَمّا المُتَمَتَعُ فهو الذى يُحْرِمُ بالعُمرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ(١) ويَفْرُغ منها ثم يُنْشِىءُ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ(٢) يُسمَّى متمَتِّعاً لاسْتِمتاعه بمَحْظُوراتِ الإِحرامِ بِينَ الحجّ والعُمرَةِ فإنَّهُ يَحِلُّ له جميعُ المحظُورات إذا فَرَغْ مَنْ العُمْرَةِ سَوَاءٌ كان ساقَ هَذْيًا أم لم يَسُقْه(٣) وأمَّا الْقِرَانُ فهو أن يُحْرِمَ بالحجِّ والْعُمْرَة جَميعاً فَتَنْدَرجُ أفعالُ العُمْرَة فى أفعال الحجِّ وَيَتَّحدُ الميقَاتُ والفعلُ فَيُجْزِى عنهما طَوَافٌ واحدٌ وسَعىٌ واحدٌ وَحِلْقٌ واحدٌ ولا يزيدُ على مايفْعَلُهُ مُفْرِدُ الحَجّ أَصْلاً(٤) ولو أحْرَمَ بالْعُمْرَة وَحْدَها فى أَشْهُرِ الحَجِّ(٥) ثُمَّ أَحْرَمَ بالحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوع فى طوَافَهِا(٦) صَحَّ إِحْرَامُهُ به أيضا وصارَ قارِنًا(٧) ولا يَحْتَاجُ إلى نيةِ الْقِران ولو أحْرَمَ بالْحَجّ أوّلاً ثم أحْرَمَ بالعُمْرَةِ قبل شُرُوعِه فى أفعال الحجّ لم يصحّ إِحْرَامُه بها على القول الصَّحيح(٨) ولو أحرَمَ بالعُمرةِ قبلَ أَشْهُر الْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بالحَجِّ فى أَشْهُره قبل شُرُوعه فى طَوَافِ العُمْرَةِ صَحّ إحْرَامُه به وصَارَ قارناً على الاصَحِّ
(١) مثله ما اذا جاوز ميقات بلده مريدا للنسك ثم أحرم وقد بقى بينه وبين مكة أو الحرم مرحلتان.
(٢) شرط فى وجوب الدم لا فى تسميته متمتعا اذ لو عاد وأحرم بالحج من الميقات كان متمتعا ولادم عليه.
(٣) فُهم من هذا الكلام ان هذا وجه تسميته متمتعا لا لإلزامه بالدم لأن سبب لزوم الدم له كونه ربح ميقاتا كمايأتى وقوله لاستمتاعه أى لتمكنه من ذلك وإن لم يفعله.
(٤) وكذا عند الحنابلة والمالكية لقول عائشة رضى الله عنها (وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا) متفق عليه، وعند الحنفية طوافان وسعيان، وإذا فعل القارن محظورا فعليه فديتان والله اعلم.
(٥) مثله الإحرام بالعمرة قبل أشهر الحج ثم إدخاله عليها فى أشهره كما سيصرح به.
(٦) أى ولو بخطوة بخلاف مقدمته كاستلام الحجر وكذا النية لاتضر.
(٧) هو المعتمد وشمل كلام المصنف رحمه الله ما لو أفسد العمرة ثم أدخل عليها الحج فينعقد إحرامه به فاسدا ويلزمه المضى وقضاء النسكين وعليه بدنة ودم للقران، وبحث العلامة عبد الرؤوف حرمة إدخاله عليها حينئذ لأنه تلبّس بعبادة فاسدة.
(٨) لانه لايستفيد بالإِدخال شيئا بخلاف الأول فإنه يستفيد به الوقوف والرمى الى آخره.