والثّانى أنْ يُحْرِمَ إذا ابْتَدأ السير راكباً كان أو ماشياً(١) وهذا هو الصَّحِيحُ(٢) فَقَدْ ثَبَتَ فيه أحادِيثُ مُتَفَقٌّ على صحتهَا والحديثُ الواردُ بِالأَوَّلِ فيه ضعْفٌ ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبَلَ القبلَةَ عندَ الإِحْرَامِ وَأما المكّىُّ فإِنْ قُلْنَا الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ من بَابِ دَارِهِ صَلَّى رَكْعَتَين فى بيته ثُمَّ يُحْرمُ عَلَى بابه ثُمَّ يَدْخُلُ الْمسجد ويَطُوفُ ثُمَّ يَخْرُجُ وإِنْ قُلْنَا يُحْرِمُ منَ المِسْجِد دَخَلَ المسجد وطَافَ ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُحْرِمُ قَرِيباً منَ الْبَيْت كما سَبَقَ(٣)
(فصل فى صفة الإِحرام(٤) وما يكون بعده) صفَةُ الْإِحْرَامِ أَنْ يَنْوِىَ بَقْلِهِ الدُّخُولَ فى الحَجِّ وَالتَّلَبس به(٥) وإنْ كان مُعْتمراً نَوَى الدُّخُولَ فى العُمْرَة
(١) هذا معنى انبعاث الراحلة الوارد فى حديث ابن عمر رضى الله عنهما المروى فى الصحيحين ( لم أر رسول الله عَ لّه يهل حتى تنبعث به راحلته ).
(٢) وبه قال الامام مالك والجمهور وقال الإِمام أبو حنيفة والإمام أحمد وداود الله إذا فرغ من الصلاة وهو القول الأول للشافعى رحمه الله وقد تقدم مع دليله.
(٣) المعتمد ما تقدم فى التعليق على الباب الثانى فى الإِحرام مع انه يُسَنّ له أى المكى أولا ركعتا الإِحرام بالمسجد ثم يأتى الى باب داره فيحرم عند أخذه فى السير بنفسه أو دابته إذ الإِحرام لايُسَنّ عقب الركعتين بل عند الخروج الى عرفة ثم يدخل المسجد محرما لطواف الوداع المسنون له ولكل من أراد الخروج من مكة لغير مسافة القصر الى غير وطنه.
(٤) أى الصفة المحصّلة للإِحرام وهو إما يطلق ويراد به النية ومنه قولهم الإِحرام ركن، أو الصفة المحصلة للداخل فى النسك بشرط النية وهى التى يفسدها الجماع قبل التحلل وتبطلها الردة وليست التجرد. ومنه قولهم لايصح الإِحرام إلا بالنية وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى فى التعليق على الباب الثانى.
(٥) هذا بالنسبة لمريد التعيين أما مريد الإطلاق فصفة إحرامه ان ينوى بقلبه الدخول فى النسك من غير تعيين حج ولا عمرة كما سيذكر ان شاء الله تعالى.