(فرع) إذا انْتَهَى إِنْسَانٌ إِلَى الميقَاتِ وَهُوَ يُرِيدُ حَجًّا أو عُمْرَةً لَزْمَهُ أنْ يُحْرِمَ منهُ فإِنْ جَاوَزَه(١) غَيْرَ مُحْرِمٍ عصَى(٢) ولزِمَهُ أنْ يُعُودَ إليه(٣) وَيُحْرِم
(١) أى وإن كان حال المجاوزة في غير أشهر الحج، فإنْ جاوزه أي الميقات وهو كل محل يلزمه الإِحرام منه إلى جهة الحرم غير محرم.
(٢) عصى: أى إن كان مكلفًا ولم ينو العود إليه أو إلى مثل مسافته قبل التلبس بنسك. أما لو كان مريدًا للنسك غير سائر إلى جهة الحرم بل يمنة أو يسرة جازت مجاوزة الميقات إلى محل مسافته إلى عدة مثل مسافته، كالجائع من اليمن بحرًا فله تأخير إحرامه إلى رأس العلم المعروف قبل مرسى جدة، ولا يجوز تأخير الإحرام إلى جدة لأنها أقرب من يلملم بنحو الربع، وقول العلامة ابن حجر المكي ومن وافقه رحمهم الله تعالى من جواز التأخير إلى جدة مبني على اتحاد المسافة الظاهرة من كلامهم. فإذا تحقق التفاوت وقد حققه الكثير ممن سلك الطريقين، وهم عدد كادوا يتواترون، فالعلامة ابن حجر ومن وافقه قائلون بعدم جواز تأخير الإحرام إلى جدة أخذًا من نص تقييدهم المسافة والله أعلم، ومن مرّ بميقات طريقه أو محل مسافة القصر من مكة مريدًا مكة أو الحرم لا للنسك بل لنحو تجارة كحطاب سنّ له الإِحرام منه وكره تركه، ومُسَنٌ بتركه دم وإن تكرر دخوله خروجًا من خلاف مَنْ أوجبه كابن عباس وأبى حنيفة رضى الله عنهما. فإن جاوزه بغير إحرام ثم أراد أن يحرم فمحل الإرادة ميقاته ويسمى (الميقات العنوي) بفتح العين المهملة والنون - أي الذي عَنّ له الإحرام منه، أو (الإرادي) وهو مثل الميقات الشرعي في الحكم كالميقات (الشرطي) وهو ما عين للأجير و(النذري) وهو ما عينه في نذره هذا إن كان كلُّ فوق الشرعي فإن كان دونه لغى الشرط وفسدت الإجارة ولم ينعقد النذر، وتعين الميقات الشرعي.
(٣) لزمه أن يعود إليه أي إلى الميقات أو لمثله بقصد تدارك الواجب محرمًا قبل التلبس بنسك ولو سنة كطواف القدوم، أو ليحرم به ولو ماشيًا إن قدر ولو بمشقة تحتمل عادة وإن كان من حاضري الحرم ولا يكفيه دونه وإن كان ميقاتًا [فإن قيل: يسقط الدم عن المتمتع إذا عاد إلى أي ميقات ولو أقرب] أجيب إنما سقط عن المتمتع الدم بعوده لميقات أقرب لأن المدار على كونه ربح ميقاتًا، وبذلك يتحقق انتفاؤه والمدار هنا على الإساءة أصالة وانتفاؤها بذلك غير محقق والله أعلم.=