ويُستَحَبُّ أن يُحْرِمَ مِنْ طَرَفِها الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ وَيَجُوزُ مِنَ الأَقْرَبِ ومن سَلَكَ الْبَحْرِ أو طَرِيقًا ليسَ فيه شَىءٌ مِنَ المَوَاقِيتِ الْخَمْسَةِ أَحْرَمَ إذَا حَاذَى(١٤) أَقْرَبَ المَوَاقِيتِ إليهِ(١٥).
فإنْ لم يُحَاذِ شَيْئًا(١٦) أَحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ(١٧) فَإِنْ اشْتَبَهَ عَليه الْأَمْرِ تَحَرَّى(١٨) وطَرِيقُ الاحْتِيَاطِ لا تَخْفَى(١٩).
(١٤) أى سامته يمينًا أو شمالًا لا أمامًا ولا خلفًا.
(١٥) هذا إذا حاذى ميقاتًا واحدًا، فإن حاذى ميقاتين كأن لم يمر بالجحفة، وإنما سلك طريقًا تكون أقرب إليه عند محاذاتها من ذى الحليفة، فأقربهما إليه، وإن كان الآخر أبعد عن مكة، فإن استويا قربًا إليه فالأبعد من مكة، فإن استويا فمحاذاتهما، ويعمل بقول المخبر عن علم ثم يجتهد إن علم أدلة المحاذاة، وإلا قلد مجتهدًا وسن له أنْ يحرم قبله، ويجب ذلك إن تحير وخاف فوت حج تضيق عليه والله أعلم.
(١٦) كالجائى من سواكن إلى جدة بحرًا من غير أنْ يمر برابغ ولا بيلملم لأنهما حينئذ أمامه فيصل إلى جدة قبل محاذاتهما، وهى على مرحلتين من مكة فتكون جدة ميقاته.
(١٧) أى لأنه لا ميقات بينه وبين مكة أقل من هذه المسافة.
(١٨) أى إنْ لم يجد مخبرًا عن علم وإلا لزمه اتباعه.
(١٩) يفهم منه أن الاحتياط سنة، وهو كذلك، ويجب الاحتياط عند تحيره فى اجتهاده وخاف فوت حج تضيق عليه، كما تقدم والله أعلم.