يقُولَ (١) فِي رَمَلِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًا مَبْرُورًا وذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشكُورًا، قَالَ وَيقُولُ فِي الأَرْبَعَةِ الأَخِيرَةِ: اللَهُمَ اغْفِرْ وارْحَمْ واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وأنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ رَبنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ (٢) وفي الآخِرَةِ حسنةَ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
وَقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ عن أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ الله ﷺ: "اللَهُمَ آتِنَا في الدنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حسنةَ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ". قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هَذا أحَبُّ ما يقالُ في الطَّوَافِ قَالَ: وأحبُّ أنْ يقالَ فِي كُلهِ، قَالَ أصْحَابُنَا وَهُوَ فيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي والأَسْوَدِ آكَدُ ويَدْعُو فِيمَا بين طَوْفَاتِهِ بِمَا أحَبَّ (٣) من دينٍ ودنيا لنفسه ولمن أحبَّ وَلِلْمُسْلِمِينَ (٤) عَامَّةَ، وَلَوْ دَعَا وَاحِدٌ وأمَّنَ جَمَاعَةٌ فَحَسَنٌ (٥) وَيَنْبَغِي الاجتهَادُ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الشريف وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِي رحمَهُ الله تعالى أَنهُ قال في رسالَتِهِ المشْهُورَةِ إلى أَهْلِ مكَّةَ: إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ هُنَاكَ في خمسةَ عَشَرَ مَوْضعًا: في الطَّوافِ وعِنْدَ المُلْتَزَمِ وتَحْتَ الميزَابِ وَفِي الْبَيْتِ وعِنْدَ زَمْزَمَ وَعَلَى الصَّفَا والمَرْوةَ وفِي السَّعْي وخَلْفَ المقَامِ وفي عَرَفَات وَفِي المُزْدَلِفَةِ وَفِي مِنى وعندَ الْجَمَرَاتِ الثَّلاث.
(١) أي الحاج والمعتمر لأن العمرة تُسَمى حَجًا لغة، بل قال الصيدلاني ﵀ كما في الحاشية: بأنها تسمى حجًا شرعًا لقوله ﷺ: "العمرة هي الحج الأصغر".
(٢) الحسنة في الدنيا: كل خير دنيوي أو ديني أو ما يجر إليهما، وفي الآخرة: كل مستلذ أخروي متعلق بالروح والبدن جعلنا الله والمسلمين والمسلمات من أهلها في الدنيا والآخرة آمين.
(٣) أي ندبًا إنْ كان بديني وجوازًا إنْ كان بدنيوي مباح ويصلي ويسلم على النبي ﷺ لأن ذَلِك مستحب في جميع الأحوال ففي حالة تلبسه بهذه العبادة أولى.
(٤) أي والمسلمات فهو من باب التغليب.
(٥) هذا أولى مما يفعل الآن من الترديد.