ومَذْهَبُ الشَّافِعِي رحمه اللهُ تعالى أنهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءةُ القُرْآنِ فِي طَوَافِهِ (١) لأَنهُ مَوْضعُ ذِكْرِ والْقُرْآنِ أعْظَمُ الذكرِ (٢) قال أصْحَابُنا وقراءة القرآن في الطَّوَافِ أفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ غَيْر المأثُور (٣) وأمَّا المأثورُ فهو أفضلُ منها (٤) عَلَى الصَّحيحِ وَقَال أبو عبدِ الله الحلِيمي مِنْ أصحَابِنَا لا تُسْتَحب القرَاءةُ في الطَّوَافِ والصَّحِيحُ ما قَدمنَاهُ، قَالَ الشَّيْخُ أبُو مُحمَّدٍ الجُوينيُّ: ويَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَخْتِمَ فِي أيامِ الْمَوْسِمِ في طَوافِهِ ختْمَةً (٥).
(١) وبه قال الإِمام أبو حنيفة وكره الإِمام مالك القراءة في الطواف، وعن الإِمام أحمد روايتان كالمذهبين.
(٢) أقول: كما في المجموع ومما يستدل به لتفضيل قراءة القرآن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: "يقول الرب ﷾: مَنْ شَغَلَهُ ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين، وفضل كلام الله ﷾ على سائر الكلام كفضل الله على خلقه". رواه الترمذي وقال: حديث حسن والأحاديث في ترجيح القراءة كثيرة.
(٣) المأثور ما نقل عنه ﷺ أو عن أحد من أصحابه رضي الله تعالى عنهم لكن المراد بالمأثور هنا ما ورد عنه ﷺ فقط.
(٤) أي أن الاشتغال بالمأثور في مواضعه وأوقاته أفضل من الاشتغال بقراءة القرآن ولهذا أمَرَ بالذكر في الركوع والسجود ونهى عن القراءة فيهما. قال في الحاشية: واعلم أن التفضيل بين القرآن وغيره إنما هو من حيث إن الاشتغال بغيره قد يكون أفضل من الاشتغال به لعارض وإلا فذات القرآن أفضل قطعًا مطلقًا. اهـ. فإنْ قيل خبر مسلم ﵀: (أحب الكلام إلى الله تعالى أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت) يدل على أن هذا أفضل الكلام.
أجيب: كما في الحاشية بأن الحديث محمول على أن المراد أحبه من كلام الآدميين. اهـ.
(٥) قال إبراهيم النخعي ﵀ كما في الحاشية: كان يعجبهم إذا قدموا مكة أنْ لا يخرجوا حتى يختم القرآن. وفقنا الله لتلاوته آناء الليل والنهار مع الإخلاص له تعالى آمين.