al-Ghārāt
الغارات
Editor
جلال الدين المحدث
لاعق (1)، واني لظان أن لا تجعلوا ان شاء الله على أنفسكم سبيلا (2) وقد قدمت هذا الكتاب حجة عليكم، ولن أكتب اليكم من بعده كتابا ان أنتم استغششتم نصيحتي ونابذتم رسولي حتى أكون أنا الشاخص نحوكم ان شاء الله، والسلام (3). فلما قرئ الكتاب على الناس قام صبرة بن شيمان فقال: سمعنا وأطعنا، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب، ولمن سالم أمير المؤمنين سلم، ان كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك، وان أحببت أن ننصرك نصرناك ، وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك، فلم يأذن لاحد منهم أن يسير معه ومضى نحو بني تميم. فقام زياد في الازد فقال: يا معشر الازدان هؤلاء كانوا أمس سلما فأصبحوا اليوم حربا، وانكم كنتم حربا فأصبحتم اليوم سلما، واني والله ما اخترتكم الا على التجربة ولا أقمت فيكم الا على التأمل (4)، فما رضيتم أن آجر تموني حتى نصبتم لي منبرا وسريرا، وجعلتم لي شرطا وأعوانا، ومناديا وجمعة، فما فقدت بحضرتكم شيئا الا هذا الدرهم لا أجبيه، فان لم أجبه اليوم أجبه غدا ان شاء الله، واعلموا أن حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدين والدنيا من حربكم أمس عليا، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة وانما أرسله علي عليه السلام ليصدع أمر قومه والله ما هو بالامير المطاع ولا بالمغلوب المستغيث (5)، ولو أدرك أمله في قومه لرجع إلى أمير المؤمنين أو لكان لي تبعا، وأنتم الهامة العظمى والجمرة الحامية فقدموه إلى قومه فان اضطر إلى نصركم فسيروا إليه ان رأيتم ذلك (6). فقام أبو صبرة بن شيمان فقال:
---
1 - قال ابن أبى الحديد: (قوله: كلعقة لاعق، مثل يضرب للشئ الحقير التافه، ويروى بضم اللام وهى ما تأخذه الملعقة). 2 - في الاصل: (مع أنى عارف أن لا تجعلوا عليكم سببا). 3 - نقل أحمد زكى صفوت الكتاب في جمهرة رسائل العرب عن شرح ابن أبى الحديد ونهج البلاغة (انظر ج 1، ص 580 - 581). 4 - في شرح النهج: (الامل). 5 - في الاصل فقط. 6 - في الاصل: (الا أن تروا غير ذلك).
--- [ 405 ]
Page 404