498

يا زياد اني والله لو شهدت قومي يوم الجمل رجوت أن لا يقاتلوا عليا وقد مضى الامر بما فيه، وهو يوم بيوم وأمر بأمر، والله إلى الجزاء بالاحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسيئ، والتوبة مع الحق والعفو مع الندم، ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى ابطال الدماء واستئناف الامور ولكنها جماعة دماؤها حرام وجروحها قصاص، ونحن معك فقدم هواك نحب [ لك ما أحببت. فعجب زياد من كلامه وقال: ما أظن في الناس مثل هذا. (1) ] ثم قام صبرة ابنه فقال: انا والله ما اصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا كما أصبنا أمس يوم الجمل، وانا لنرجو اليوم أن نمحص ذلك بطاعة الله وطاعة أمير المؤمنين، وأما أنت يا زياد فوالله ما أدركت أملك فينا ولا أدركنا أملنا فيك دون ردك إلى دارك، ونحن رادوك إليها غدا ان شاء الله تعالى، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا فانك ان لم تفعل تأت ما لا يشبهك (2) وانا والله نخاف من حرب علي في الاخرة مالا نخاف (3) من حرب معاوية في الدنيا، فقدم هواك وأخر هوانا، فنحن معك وطوعك. ثم قام جيفر العماني (4) وكان لسان القوم فقال:

---

1 - ما بين المعقوفتين في الاصل فقط. 2 - في شرح النهج: (فانك ان لا تفعل لم تأت ما يشبهك). 3 - في شرح النهج: (ما لا نخافه). 4 - في الاصل: (ثم حيفر الحمامتى) وفى شرح النهج: (خنفر الحمانى) (ج 1، ص 354). ففى الاستيعاب: (جيفر بن الجلندى العماني، كان رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد بن الجلندى، أسلما على يد عمرو بن العاص حين بعثه النبي (ص) إلى ناحية عمان، ولم يقدما على النبي (ص) ولم يرياه، وكان اسلامهما بعد خيبر) وفى اسد الغابة: (جيفر بن الجلندى بن المستكبر بن الحراز بن عبد العزى بن معولة بن عثمان بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران الازدي العماني كان رئيس أهل عمان (فذكر مثل كلام ابن عبد البر وزاد عليه) أخرجه أبو عمر، وأبو موسى). وفى الاصابة في القسم (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

--- [ 406 ]

Page 405