496

كتاب علي فإذا فيه: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين: سلام عليكم، أما بعد فان الله حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البينة، ولا يأخذ المذنب عند أول وهلة، ولكنه يقبل التوبة ويستديم الاناة ويرضى بالانابة (2) ليكون أعظم للحجة وأبلغ في المعذرة، وقد كان من شقاق جلكم (3) أيها الناس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه فعفوت عن مجرمكم، ورفعت السيف عن مدبركم، وقبلت من مقبلكم، وأخذت بيعتكم، فان تفوا ببيعتي، وتقبلوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب [ والسنة ] وقصد الحق وأقم (4) فيكم سبيل الهدى، فوالله ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وآله أعلم بذلك مني [ ولا أعمل (5) ]، أقول قولي هذا صادقا غير ذام لمن مضى ولا منتقصا لاعمالهم، فان خطت (6) بكم الاهواء المردية وسفه الرأي الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي، فها أنا ذا قربت جيادي ورحلت ركابي، وأيم الله لئن ألجأتموني إلى المسير اليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل عندها الا كلعقة

---

1 - نقل الشريف الرضى - رضى الله عنه - مختارا من هذا الكتاب في باب المختار من كتب أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة ونص عبارته فيه هكذا (ج 4، ص 2 من شرح النهج لابن أبى الحديد): (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة: وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه، فعفوت عن مجرمكم ورفعت السيف عن مدبركم، وقبلت من مقبلكم، فان خطت بكم الامور المردية وسفه الاراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أناذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي، ولئن ألجأتموني إلى المسير اليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها الا كلعقة لا عق، مع أنى عارف لذى الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما إلى برى ولا ناكثا إلى وفى). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (يقبل التوبة ويستديم الانابة): 3 - في البحار: (حبلكم). 4 - في البحار: (واقيم). 5 - زيد من شرح النهج. 6 - قال ابن أبى الحديد: (هو من خطا فلان يخطو خطوة وهو مقدار ما بين القدمين فهذا لازم فان عديته قلت: أخطيت فلانا وخطوت به، وههنا قد عداه بالباء).

--- [ 404 ]

Page 403