428

فأعلم لى ما فعل ؟ فانه قل يوم لم يكن يأتيني فيه 1 الا قبل هذه الساعة، قال: فأتيت منزله فإذا ليس في منزله منهم ديار، فدرت 2 على أبواب دور اخرى كان فيها طائفة اخرى من أصحابه فإذا ليس فيها داع ولا مجيب، فأقبلت إلى على عليه السلام فقال لى حين رأني: أأمنوا فقطنوا 3 أم جبنوا فظعنوا ؟ - قلت: بل ظعنوا، قال: أبعدهم الله 4 كما بعدت ثمود، أما والله لو قد أشرعت لهم الاسنة وصبت على هامهم السيوف لقد ندموا، ان الشيطان قد استهواهم 5 فأضلهم وهو غدا متبرؤ منهم ومخل عنهم. فقام إليه زياد بن خصفة 6 فقال: يا أمير المؤمنين انه لو لم يكن من مضرة

---

" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " خوف منه - عليه السلام - فلما عاد إليه الرجل قال (ع) له: أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا ؟ - فقال الرجل: بل ظعنوا يا أمير المؤمنين، فقال (ع): بعدا لهم كما بعدت ثمود، أما لو أشرعت الاسنة إليهم وصبت السيوف على هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم ان الشيطان اليوم قد استفلهم وهو غدا متبرؤ منهم ومخل عنهم، فحسبهم بخروجهم من الهدى، وارتكاسهم في الضلال والعمى، وصدهم عن الحق، وجماحهم في التيه ".

---

1 - في الطبري: " فانه كل يوم لم يكن يأتيني فيه ". 2 - في الطبري: " فدعوت ". 3 - كذا في النهج، لكن في الاصل وشرح النهج: " أقطنوا فأقاموا " وفى الطبري: " وطنوا فأمنوا أم جبنوا فظعنوا ". 4 - في الطبري: " فقلت: بل ظعنوا فأعلنوا، فقال: قد فعلوها.. ! بعدا لهم ". 5 - في النهج: " ان الشيطان اليوم قد استفلهم " وقال ابن أبى الحديد في - شرحه: " استفلهم الشيطان وجدهم مفلولين فاستزلهم، هكذا فسروه، ويكمن عندي أن يريد أنه وجدهم فلا خير فيهم، والفل في الاصل الارض لانبات بها لانها لم تمطر، قال حسان يصف بعض القرى: وان التى بالجذع من بطن نخلة * ومن دانها فل من الخير معزل أي خال من الخير، ويروى " من استفزهم " أي استخفهم ". 6 - في تنقيح المقال: " زياد بن خصفة التيمى من تيم الله بطن من بكر من خلص " بقية الحاشية في الصفحة الاتية "

--- [ 337 ]

Page 336