351

فانى ان لم اوصك اكتفيت 1 برأيك، واستعن بالله على ما أهمك، اخلط الشدة باللين، وارفق ما كان الرفق أبلغ، واعتزم على الشدة 2 حين لا يغنى عنك إلا الشدة. فخرج الاشتر من عند علي عليه السلام فأتى رحله فتهيأ للخروج إلى مصر، وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الاشتر مصر، فعظم ذلك عليه، وقد كان طمع في مصر، فعلم أن الاشتر ان قدم عليها كان أشد عليه من محمد بن أبى بكر فبعث معاوية إلى رجل 3 من أهل الخراج [ يثق به ] فقال له: إن الاشتر قد ولى مصر فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت، فاحتل له بما قدرت عليه 4. فخرج الاشتر من عند على عليه السلام حتى أتى القلزم حيث تركب السفن من مصر إلى الحجاز فلما انتهى إليه أقام. خبر قتل الاشتر وتولية مصر إن أهل مصر كتبوا إلى على عليه السلام أن يكتب عليهم من يكون عليها ؟ فبعث إليهم الاشتر. قال المدائني في اسناده: ان الاشتر لما اتى القلزم أتى الخراخر 5 الذى دسه معاوية فقال: هذا منزل فيه طعام وعلف وانى رجل من أهل الخراج [ فأقم واسترح ] فنزل به الاشتر فأتاه الدهقان بعلف وطعام حتى إذا طعم أتاه بشربة من

---

1 - في شرح النهج: " فانى لا اوصيك اكتفاء ". 2 - كذا في الاصل لكن في النهج: " واعتزم بالشدة " وذلك أن العبارة من قوله (ع): " واستعن بالله " إلى قوله: " الا الشدة " موجودة في المكتوب الذى أشرنا إليه قبيل ذلك (انظر الصفحة الماضية بلا فصل). 3 - في الطبري: " إلى الجايستار رجل من أهل الخراج " (ج 6، ص 54 ضمن ذكره حوادث سنة 38). 4 - في الطبري: " فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به ". 5 - كذا والمراد به الجايستار المذكور في تاريخ الطبري ولعل الصحيح: " الخراجى "

--- [ 260 ]

Page 259