350

أما بعد، فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين، وأقمع به نخوة الاثيم، وأسد به 1 الثغر المخوف، وقد كنت وليت محمد بن أبى بكر مصر فخرجت عليه [ بها ] خوارج، وهو غلام حدث السن، ليس بذى تجربة للحروب ولا مجريا للاشياء 2، فاقدم علي لننظر فيما ينبغى، واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة [ من أصحابك ] والسلام. فأقبل مالك إلى على عليه السلام واستخلف على عمله شبيب بن عامر الازدي - وهو جد الكرماني الذى كان بخراسان صاحب نصر بن سيار 3 - فلما دخل مالك على علي عليه السلام حدثه حديث مصر وخبره خبر أهلها وقال: ليس لها غيرك فاخرج إليها رحمك الله

---

" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " ذكر شهادة محمد فلا ينافى ما يظهر من روايته أن بعث الاشتر كان قبل شهادته، وما أورده السيد من الاعتذار من محمد لبعث الاشتر يدل على ذلك أيضا وهو أشهر عند أرباب التواريخ ولكن رواية الاختصاص أيضا مؤيدة لهذه الرواية، رجعنا إلى رواية الثقفى " فمن أراد الحديث فليراجع ثامن البحار (ص 648). أقول: الحديث في مجالس المفيد في المجلس التاسع (انظر ص 48).

---

1 - من قوله: " أما بعد " إلى هنا موجود في صدر مكتوب مروى في نهج البلاغة تحت عنوان " ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله " (انظر شرح النهج لابن أبى الحديد ج 4 (ص 110). 2 - في الطبري: " ليس بذى تجربة للحرب ولا بمجرب للاشياء " فيمكن أن يقرأ " مجربا ". 3 - قال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره قبائل زهران بن كعب من قبائل الازد ص 502: " ومنهم جديع بن شبيب بن عامر بن برارى بن صنيم الذى يعرف بالكرمانى رأس الازد أيام العصبية بخراسان، وله حديث " وفى اللباب لابن الاثير في مادة الكرماني: " أما الكرماني على بن جديع الازدي فلم يكن من كرمان ولكن عرف بهذا الاسم وهو صاحب الفتنة بخراسان مع نصر بن سيار فدخل بينهما أبو مسلم الخراساني صاحب الدولة العباسية وحديثه مشهور في التواريخ ".

--- [ 259 ]

Page 258